يقرأ الشعر بديلا عن الصورة التي تختارها لنفسك أمام الناس، ولذلك يختلف تفسير قصه عن تفسير تساقطه أو تغيير لونه.
بعد قصة قصيرة يجلس كثيرون أمام المرآة بإحساس غريب أن شيئا في هويتهم تحرك، لا في مظهرهم وحده. من هذا الباب دخل الشعر كتب التعبير وبقي فيها طويلا. والقراءة المستقرة تجعله بديلا عن الصورة التي تختارها لنفسك أمام الناس، لا عن الصورة التي ولدت بها، ولذلك تقرأ صوره الأربع الكبرى بوصفها أسئلة عن الشكل الذي تريد أن ترى به.
هذه الأحلام تتجمع حول أحداث شعر حقيقية. يرويها الناس في الأسابيع التي تلي قصة جذرية، وقبل عرس أو جلسة تصوير، وفي أي فترة ينتبهون فيها إلى خفة أو شيب. وهذا لا يفرغ الحلم من معناه، لكن المنبه كثيرا ما يكون في مرآة الحمام لا في الرمز. ورؤية الشعر يتساقط لا تشخص مرضا ولا تدل على خلل في جسدك. ورؤية شعر شخص آخر مقصوصا أو متغيرا تقرأ انتباها إلى تحول فيه لاحظته قبل أن تسميه.
القواميس القديمة مليئة بقواعد واثقة عن الطول واللون، وكثير منها ذوق مظهر خاص بقرنه كتب بلغة رمزية. تعرف بوصفها تاريخا لا بوصفها تعليمات تتبع.
والباقي منها هو الصلة بين الشعر والهوية المختارة. من قضى خمس سنوات يطيله ومن يحلقه كل أسبوعين لا يحلمان بالشيء نفسه، ولا يسد قاموس هذه المسافة. اسأل ماذا كلفك شعرك، وماذا يقول عنك حين تدخل مكانا، ومن الذي كان له فيه رأي دائما. ويحضر الشعر كذلك في أحلام المراحل: صورة قديمة، أو تسريحة كانت لك في سنة بعينها، والصورة تعيد المرحلة أكثر مما تعيد الشكل. الإجابة تقع عادة أقرب إلى الحلم من أي قاعدة عن المقص.


