تستيقظ والشعور ما زال يعمل والخصومة نصف منتهية. والتقليد يقرأ المشهد نزاعا لم يجد له صورة في النهار بعد.
أول ما ينظر فيه المفسرون هنا ليس الضرب بل من كان في الجهة المقابلة. والعراك هنا بدني بصريح الصورة: دفع ولكم وتشابك، لا مشادة كلامية، فتلك باب آخر له قراءته المستقلة. وأكثر من يرى عراكا يستيقظ والشعور ما زال يعمل، والقلب يخفق، والخصومة نصف منتهية. وهو من أكثر المشاهد التي يستيقظ صاحبها ليتأكد أن شيئا لم يقع.
يصف عدد لافت من الرائين أنهم يضربون بحركة بطيئة، أو أن الضربة تصل بلا قوة خلفها. وتتكرر هذه التفصيلة إلى حد يجعلها أشبه بخاصية في كيفية إنتاج الحركة داخل المنام، حيث تسبق النية أي عضلة فعلية بمسافة. وقد أخذها الموروث عجزا وضعف حيلة، والوصفان ينطبقان على الرواية نفسها من غير تعارض. ويصف آخرون العكس تماما، أي قوة لم يعهدوها في أنفسهم، وهي تروى بالدهشة لا بالفخر.
ومن الصور المتكررة أن تشهد عراكا ولا تدخل فيه. تقرأ هذه عادة موقفا ترى فيه خلافا بين طرفين تعرفهما وتتردد في الانحياز، ويزيد المفسرون أن مكانك في المشهد أهم من مجرياته. وأن تفصل بين متعاركين يقرأ دورا تحمله في محيطك، وهو دور يرهق صاحبه في اليقظة قبل النوم.
الوجه المجهول يقرأ ضغطا لا تستطيع تسميته، وزميل أو قريب يقرأ احتكاكا حقيقيا لم يقل بصوت عال، وأن تعارك نفسك أو من يحمل وجهك يقرأ قرارا يشد في اتجاهين. والغلبة والهزيمة والعجز عن إيصال ضربة تقرأ كل واحدة على حدة، وآخرها أكثرها إثارة للضيق كما يصفها أصحابها.
ولتاريخك موضع في القراءة أيضا. المشهد يقع موقعا عند من يتدرب على رياضة قتالية عدة أمسيات في الأسبوع، ويقع موقعا آخر تماما عند من ذاق عنفا حقيقيا على يد أحد.
يرويها أناس مسالمون جدا، وكثيرا ما تأتي بعد يوم ابتلع فيه صاحبها كلاما بدل أن يقوله. فرؤيا عنيفة ليست دليلا على طبع عنيف، ولا هي تمرين على شيء ولا خطة مبيتة. أما إن تكررت هذه الليالي حتى تتركك منهكا في الصباح، فالجدير بالذكر ليس معنى الرؤيا بل النوم نفسه، فنوم مكسور يستحق العناية لذاته.


