ماء يعلو الدرج ببطء بينما تنظر إليه عاجزا. يقرأ الفيضان ضغطا يتصاعد أسرع مما يحتمل، ومصدره خارج يدك أنت.
في وصف هذا الحلم يتكرر فعل واحد: الماء يأتي. لا يقول أحد تقريبا إن الماء كان هناك، بل إنه يعلو الدرج، ويتسرب تحت الباب، ويملأ الغرفة أسرع مما يتوقع صاحب الرؤيا. من هذه الحركة بالذات جاءت القراءة التقليدية: ضغط يتصاعد أسرع مما يحتمل، ومصدره خارج يدك أنت.
انتبه المفسرون منذ زمن بعيد إلى لون الماء ونوعه. ماء الفيضان الصافي يقرأ شعورا مفهوما لصاحبه مهما بلغت كميته، والماء الثقيل الداكن الحامل للطين والأنقاض يقرأ ارتباكا مخلوطا بالضغط. ويتغير التأويل مرة أخرى بحسب موقعك: أن تنظر من مكان مرتفع ليس كأن تقف في الماء إلى ركبتيك، فالأول يفسر إدراكا من مسافة والثاني انغماسا في الأمر نفسه. والسرعة يعنى بها كذلك: ماء يرتفع ببطء يمكن مجاراته، وماء يقتحم دفعة واحدة يقرأ مفاجأة لا ضغطا متصلا.
للصورة نصف آخر أقل ذكرا: المشهد بعد أن ينحسر الماء، الطين على الجدران والأثاث المقلوب وصمت غريب في البيت. يقرأ هذا النصف على أنه ما يتبقى بعد انتهاء الأزمة لا الأزمة نفسها، ويصفه الحالمون بأنه حزين أكثر منه مخيف. والنصفان يتبعان حلما واحدا، وكثيرا ما ينتقل النائم بينهما دون أن ينتبه. ويذكر بعضهم تفصيلا واحدا يعلق في الذاكرة: غرض صغير حملوه معهم وهم يصعدون، ويقرأ ما يختاره المرء حين يضيق الوقت.
عند كثير من الناس ليست هذه الصورة رمزا على الإطلاق. من خرج من بيته بسبب ماء دخله، أو من يسكن حيث يتكرر ذلك كل شتاء، قد يحلم بحادثة حقيقية وخوف حقيقي، ولا شيء عند معاجم الرموز يقال له هنا. وحتى مع تنحية هذه التجربة جانبا، فإن مطرا غزيرا خلف النافذة يجد طريقه إلى الليل. ويحسن ألا يخلط الفيضان بالشلال: الأول ماء في غير موضعه، والثاني ماء يمضي حيث يمضي دائما، والقراءتان مختلفتان تماما. وهذه قراءات متوارثة تعرض كما هي، ولا يبنى عليها توقع لما هو آت.


