رعد الليلة الحقيقي يستبعد أولا، ثم يسأل عن موضعك من المطر وعن المشهد الهادئ الذي جاء بعد انتهاء كل شيء.
أكثر ما يبقى في الذاكرة من هذه الأحلام ليس الرعد بل ما جاء بعده: أرض مبللة، وهدوء مفاجئ، وضرر ظاهر على ما حولك. والقراءة الموروثة تجعل العاصفة ضغطا تراكم حتى تجاوز الحد الذي يمكن أن يحتمل في صمت، وتجعل ما بعدها حسابا لما بقي في اليد.
وما يفعله الحالم أهم مما تفعله العاصفة. المشاهدة من داخل بناء تقرأ صعوبة ترى من مسافة آمنة، وهي من أهدأ النسخ. أما أن تفاجأ في العراء فينضم إلى صور الانكشاف، ويرافق غالبا فترات يشعر فيها المرء بأن لا سند له. وأما السير أو القيادة عكس الريح فيقرأ إصرارا، وقد أحبت القوائم القديمة هذه الصورة تحديدا لأنها تضع الحالم في موضع من يفعل شيئا لا من ينتظر أن يقع عليه شيء. والعاصفة التي ترى من بعيد فوق أفق، دون أن تصل، تقرأ توقعا أكثر مما تقرأ حدثا.
الصوت يصل إلى النائم أسهل من أي شيء آخر. رعد حقيقي، أو مطر يضرب الزجاج، أو ريح تعمل في السطح، يدخل الحلم طقسا دون أي وساطة رمزية. استبعد هذا أولا. كما أن ليلة حارة، أو غطاء ثقيلا، أو نوما متقطعا، يزيد كل ذلك من حدة الصور ويجعلها أرسخ في الذهن.
والعواصف من أوائل ما يتعلم الأطفال أن يخافوه، وذلك الخوف المبكر يبقى في المتناول عقودا. إذا أتلفت عاصفة بيتك مرة، أو أسهرت أهلك ليلة كاملة، فالصورة ذاكرة قبل أن تكون استعارة، وقراءتها رمزا أولا تقلب الترتيب.
الأحلام التي تكمل بعد انتهاء الطقس تستحق الانتباه. ويعدها المفسرون أكثر إفادة من النسخة التي تقف عند الضجيج، لأنها تظهر ما يتوقع الحالم أن يبقى له. ومن يستيقظ عند هذه المرحلة يصف الهدوء غالبا بأنه أعلق في الذاكرة من الصخب الذي سبقه. ولا شيء في هذا كله تنبؤ، لا بطقس ولا بغيره. ما تدعو إليه الصورة سؤال واحد: ما الذي كان يتراكم، ومنذ متى. وهو سؤال يجاب في اليقظة لا في النوم.


