رقم واحد يستخرج من تاريخ ميلادك وحده دون ساعة ولا مدينة. تجد هنا طريقة الاختزال بمثال محسوب، وسبب اتفاق الطريقتين في الجمع، والأعداد الرئيسية الثلاثة التي تبقى كما هي، وما تنسبه الكتب إلى كل رقم.
رقم مسار الحياة رقم واحد بين 1 و9، أو واحد من ثلاثة أعداد رئيسية هي 11 و22 و33، يستخرج بجمع أرقام تاريخ ميلادك كلها ثم اختزال المجموع. وهو الرقم المركزي في علم الأعداد الغربي الحديث، ولا يطلب منك شيئًا سوى التاريخ: لا ساعة الولادة ولا اسم المدينة ولا خريطة ميلاد.
الاختزال أن تجمع أرقام العدد بعضها إلى بعض وتكرر ذلك حتى يبقى رقم واحد. هذه العملية وحدها هي كل ما يستعمل هنا من حساب، ولا شيء وراءها. والطريقة المعتمدة أن تختزل الشهر واليوم والسنة، كل واحد منها على حدة، ثم تجمع النواتج الثلاثة وتختزل المجموع مرة أخيرة.
خذ 14 مايو 1996 وامش معه خطوة خطوة:
فرقم مسار الحياة لهذا التاريخ 8. وستصادف كذلك طريقة مختصرة تلقى فيها أرقام التاريخ كلها في كومة واحدة: 1 مع 4 مع 5 مع 1 مع 9 مع 9 مع 6 يعطي 35، و35 يعطي 8 أيضًا.
ينتهي الطريقان إلى الرقم نفسه في كل مرة، ووراء ذلك سبب حسابي يستحق أن يعرف. جمع أرقام العدد وتكرار الجمع حتى يبقى رقم واحد يساوي أخذ باقي القسمة على 9، مع وضع 9 في موضع الباقي صفرًا. والباقي لا يتأثر بترتيب الجمع ولا بتقسيمه إلى مجموعات، فسواء جمعت الأجزاء الثلاثة أو رميت الأرقام دفعة واحدة يخرج الناتج نفسه.
ويترتب على ذلك أمر عملي يريح كثيرين. ترتيب أجزاء التاريخ لا يغير شيئًا، فمن يكتب تاريخه على صورة اليوم قبل الشهر ومن يكتبه على صورة الشهر قبل اليوم يخرجان بالرقم عينه، ولا حاجة إلى قلق بشأن صيغة الكتابة المتبعة في بلدك. والشيء الوحيد الذي تفقده الطريقة المختصرة عدد رئيسي كان سيظهر في أحد الأجزاء الثلاثة ثم يذوب داخل الكومة.
إذا وقع المجموع على 11 أو 22 أو 33 فأكثر العاملين بهذا الباب يتركونه كما هو ولا يختزلونه إلى 2 أو 4 أو 6. والعرف عندهم أن هذه الأعداد تحمل معنى العدد الأصغر بنبرة أعلى وثمن أعلى، فالصفات هي هي، غير أنها تشتغل تحت ضغط أشد.
خذ 4 يونيو 1990. يونيو هو الشهر السادس فنصيبه 6، واليوم 4 يبقى 4، و1990 تختزل إلى 19 ثم إلى 10 ثم إلى 1. والمجموع 6 مع 4 مع 1 يساوي 11، فيترك على حاله، ويكون مسار الحياة 11 لا 2.
وقد يظهر العدد الرئيسي في جزء من الأجزاء لا في المجموع وحده. في 29 يوليو 2002 يختزل اليوم 29 إلى 11 فيقف عند هذا الحد ولا يمضي إلى 2، ويعطي يوليو 7، وتعطي 2002 رقم 4، فيبلغ المجموع 7 مع 11 مع 4 أي 22، وهو عدد رئيسي آخر يبقى بلا اختزال.
أما 33 فنادر، وندرته حسابية بحتة. ثلاثة أرقام مفردة لا يتجاوز مجموعها 27، فلا سبيل إلى بلوغ 33 إلا أن يكون أحد الأجزاء عددًا رئيسيًا محفوظًا من قبل. ففي 2 سبتمبر 1993 تجتمع أرقام السنة على 22 فتحفظ، ويعطي سبتمبر 9، ويعطي اليوم 2، فيبلغ المجموع 33. وليس كل من يشتغل بهذا الباب يعترف بالعدد 33، وكثير من الكتب تقف عند 11 و22 وحدهما.
الأوصاف تتفاوت قليلًا من مؤلف إلى آخر، غير أن الشبه بينها قوي، وهذا مختصرها:
تسعة أصناف واضحة الحدود وثلاث نسخ مشددة عليها، وهذا قدر يسير يمسك في جلسة واحدة، ولعله من أسباب انتقال هذا الباب إلى لغات كثيرة بهذه السرعة.
كل شيء هنا معلق بالتاريخ المدني المقيد رسميًا، فيحسن أن تتثبت من التاريخ الذي تعتمده قبل أن تجمع شيئًا. المواليد في ساعات الفجر تقيد أحيانًا في اليوم المجاور، ومن ولد خارج بلد أهله قد يكون تاريخه سجل بتوقيت البلد الذي ولد فيه بينما بقي في ذاكرة العائلة بتوقيت البلد الذي جاءت منه. وإزاحة يوم واحد كافية لتغيير الرقم الأخير، فارجع إلى شهادة الميلاد لا إلى ما يتذكره الناس.
ثم إن هذا الباب بني على التقويم الميلادي وحده. ومن كان تاريخه مقيدًا بالتقويم الهجري فتحويله إلى الميلادي يعطي أرقامًا أخرى، ويعطي بالتالي رقمًا آخر، وليس في هذا التقليد قاعدة تفصل أي التاريخين يؤخذ. وهي مسألة تعرض في القاهرة والرياض والدار البيضاء أكثر مما عرضت في المصادر التي كتب فيها هذا الباب أول مرة، ولذلك لا تجد لها جوابًا جاهزًا في الكتب المترجمة.
ولا يدخل في هذا الحساب شيء آخر عنك. والعاملون بعلم الأعداد يقرأون أرقامًا أخرى، منها رقم يستخرج من حروف الاسم الكامل، غير أن تلك حسابات مستقلة لها طرقها ولا تصب في رقم المسار. ويزيدها التباسًا في العربية أن جداول تحويل الحروف إلى أرقام وضعت أصلًا للأبجدية اللاتينية، فلا تجد جدولًا متفقًا عليه للأسماء العربية. وحساب الجمل القديم يعطي لكل حرف عربي قيمة عددية، لكنه نظام آخر بقيم أخرى، ولا يلتقي مع الجداول الغربية في شيء.
فكرة أن الأعداد تحمل صفات لا مقادير فحسب ترد عادة إلى الفيثاغوريين، غير أن النظام المتداول اليوم جمع في زمن أقرب بكثير، في كتابات غربية من أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. والصلة بين رقم مفرد وصفة في الطبع عرف متوارث داخل هذه الممارسة، لا نتيجة قياس. ولم يظهر بحث يبين أن من تختزل تواريخ ميلادهم إلى 8 ينالون من النفوذ أكثر من سواهم، ولا يقدم هذا الباب تفسيرًا لكيفية عمله أصلًا. وعلم الأعداد في مجمله تقليد تفسيري، أي طريقة في قراءة الأرقام، لا وسيلة مثبتة للإخبار بما سيقع.
وثمة أثر في القراءة يحسن أن يسمى باسمه. الأوصاف المكتوبة بعبارات واسعة يتعرف فيها كل قارئ على نفسه تقريبًا، بمن فيهم من أعطي وصف رقم ليس رقمه، وقد أعيدت هذه التجربة على مجموعات من الطلاب مرات كثيرة والنتيجة تتكرر. فما يقع في نفسك من وصف مسار الحياة يقع لهذا السبب قبل أي سبب آخر.
والذي يبقى بعد هذا كله منبه صالح للتفكير. اقرأ الرقم الذي يعطيه تاريخك وانتبه إلى السطور التي تدفعك إلى الاعتراض، فالعبارة التي تضايقك تدلك على نفسك أكثر مما تدلك العبارة التي تمدحك. اجعله بابًا إلى سؤال أدق عن طريقتك في العمل وفي معاملة الناس، ودع التنبؤ حيث وجدته.


