الشمس والقمر والطالع: ماذا يعني كل واحد منها؟

ثلاثة مواضع في خريطة واحدة تجيب عن ثلاثة أسئلة مختلفة: الشمس عما يدفعك، والقمر عما يهدئك حين تتعب، والطالع عن الصورة التي تصل إلى الناس قبل أن يعرفوا عنك شيئًا. وهنا ما يلزم لحساب كل واحد منها على حدة.

يجمع الناس اليوم ثلاثة مواضع من خريطة الميلاد في عبارة واحدة: برج الشمس وبرج القمر والبرج الطالع. والفكرة وراء هذا الجمع بسيطة، فكل واحد منها يجيب عن سؤال مستقل عن الآخرين: ما الذي يدفعك، وما الذي يهدئك، وكيف تبدو لمن يراك أول مرة. من ظنها ثلاث نسخ من جواب واحد وجدها متناقضة، ومن قرأ كل واحد منها في موضعه وجدها متكاملة.

لماذا ثلاثة مواضع لا موضع واحد

برج الشمس وحده يوزع سكان الأرض جميعًا على 12 خانة. هذا تقسيم خشن، وقد لاحظ أكثر الناس خشونته بأنفسهم دون أن يقرأوا عنه شيئًا: لكل منا صديق ولد في الأسبوع نفسه ولا يشبهه في شيء.

وبإضافة الموضعين الآخرين يتغير الحساب. 12 احتمالًا للشمس، مضروبة في 12 للقمر، مضروبة في 12 للطالع، تعطيك 1728 تركيبة. وهي اختصار لإنسان كامل بلا شك، لكنه اختصار أدق بكثير، ويفسر لماذا يقرأ اثنان ولدا في يوم واحد الفقرة نفسها فيهز أحدهما رأسه ويصمت الآخر.

ويفسر أيضًا شكل التعريف الذي شاع في السنوات الأخيرة. من يقول إن شمسه في الجوزاء وقمره في الحوت وطالعه في الجدي لا يعرض ثلاث تسميات متنافسة، بل ثلاث طبقات تقع على أعماق مختلفة، وأكثر ما يفيد فيها هو مقدار اختلافها لا اتفاقها.

الشمس: الجهة التي تعود إليها دائمًا

تنتقل الشمس في نظر الراصد من برج إلى برج كل شهر تقريبًا، وتتم الدورة كلها في سنة. وهذا البطء هو سبب خروج برج الشمس من التاريخ وحده، بلا ساعة ولا مدينة ولا حساب أصعب من النظر في التقويم.

وتوصف الشمس في القراءة المتوارثة بأنها الدافع المركزي: ما تحاول أن تصير إليه لا ما أنت عليه الآن. هي الطبقة التي تبقى بعد أن يتبدل المزاج والعمل والعنوان، وتظهر في ما تختاره حين لا يجبرك أحد على اختيار.

ولأنها أسهل المواضع الثلاثة في المعرفة صارت في عرف الناس هي التنجيم كله، وهذا سبب أكثر ما يوجه إليها من سخرية. فحين يحاكم برج الشمس وحده يطلب منه عمل لم يكلفه به أحد.

القمر: ما تحتاجه حين لا يراك أحد

القمر أسرع ما في الخريطة. يقطع البروج الاثني عشر كلها في نحو 27 يومًا وثلث اليوم، أي نحو يومين وربع اليوم في كل برج. أما الرقم المشهور، نحو 29 يومًا ونصف اليوم، فيقيس شيئًا آخر: دورة الأطوار من محاق إلى محاق، لا عودة القمر إلى البرج نفسه.

وهذه السرعة المتوسطة تعني أمرين معًا: تقدير الساعة تقريبًا يكفي في أغلب الأيام، ومع ذلك قد ينتقل القمر بين برجين داخل اليوم الواحد. فإن صادف ميلادك يوم انتقال، كفت معرفة الساعة على وجه التقريب لتحسم إلى أي جهة تقع.

ويقرأ القمر بوصفه السجل الخاص: ما يسكنك حين تتعب، وما تلجأ إليه حين تخاف، والمزاج الذي تقع فيه لا الذي تختاره. ولهذا يعرف الأهل صاحبهم من قمره غالبًا، بينما لا يعرفه زملاء العمل الذين لا يرون منه إلا النسخة المرتبة.

الطالع: الدقيقة الأولى من اللقاء

الطالع، وهو البرج الذي كان يطل من جهة الشرق في دقيقة ولادتك، هو الموضع الوحيد بين الثلاثة الذي يشترط ساعة مضبوطة. تدور الأرض حول محورها دورة كاملة في اليوم، فينتقل الطالع من برج إلى برج كل ساعتين تقريبًا، بينما تحتاج الشمس إلى شهر كامل لتفعل الشيء نفسه.

ويوصف بأنه طبقة الظهور: إيقاعك في الكلام، ونبرتك، والمساحة التي تشغلها في أول دقيقة من مجلس لا يعرفك فيه أحد. ولهذا يحدث كثيرًا أن يجد أصدقاؤك وصف خريطتك مطابقًا وتجده أنت بعيدًا عنك، أو يقع العكس فتجده أنت دقيقًا ويستغربونه هم.

ويظهر أثر هذه السرعة في أوضح صوره عند التوأمين. أخوان بينهما نصف ساعة في غرفة الولادة نفسها تبقى شمسهما في برج واحد ويبقى قمرهما في برج واحد، ثم يخرج طالعاهما مختلفين إذا وقعت تلك الدقائق على حد الانتقال. وهذا وحده يفسر لماذا يقال عن أحدهما إنه الاجتماعي وعن الآخر إنه المتحفظ، مع أن تاريخ ميلادهما واحد.

حين لا تتفق الثلاثة

أكثر الخرائط غير مرتبة، والقراءة المفيدة نادرًا ما تكون في كل موضع على حدة، بل في الاحتكاك بينها. وهذه حالات تتكرر أمام من يقرأ خرائط كثيرة:

  • الشمس بعيدة عن القمر. ما تسعى إليه وما يريحك يشدانك إلى جهتين. وهذه التركيبة تصنع من يبلغ ما أراده ثم يجلس أمامه بلا فرح ظاهر.
  • القمر بعيد عن الطالع. يقرؤك الناس أهدأ أو أقوى مما أنت عليه، فتصلك المساعدة في غير شكلها المطلوب لأن الجواب جاء على السطح.
  • الشمس بعيدة عن الطالع. الانطباع الأول عنك مائل قليلًا على الدوام، وربما قضيت سنوات في تصحيحه بلا ضجيج.
  • المواضع الثلاثة في برج واحد. تظهر كما أنت تمامًا، وهذا مريح وقاطع في آن، إذ لا يبقى في الخريطة ما يلطف حدة البرج أو يخفف منها.

وليس في هذا حكم على أحد. هي لغة تصف توترات يعرفها صاحبها قبل أن يقرأ عنها، وهذا أقصى ما تدعيه هذه القراءة بصدق: التنجيم تقليد في التفسير عمره قرون، لا وسيلة مثبتة للتنبؤ بما سيقع ولا حكم يلزم أحدًا بشيء.

والخطأ الشائع بعد معرفة المواضع الثلاثة أن يقرأ صاحبها ثلاثة توقعات ثم يجمعها. الجمع لا يستقيم، لأن الطبقات الثلاث لا تصف الشيء نفسه حتى يؤخذ متوسطها. والأفضل أن تسأل: أي المواضع الثلاثة يمتحن في هذا الموقف بالذات. مقابلة عمل تخص الطالع في أغلبها، وأسبوع حزن ثقيل يخص القمر، وقرار يمتد أثره عشر سنوات يخص الشمس. وبهذا الترتيب تكف الأبراج الثلاثة عن كونها بطاقات تعريف وتصير أسئلة، وهذا كل ما أريد لها منذ البداية.

ماذا يلزم لحساب كل موضع

شهية المواضع الثلاثة للمعلومات مختلفة تمامًا، وهذا وحده يوفر عليك جدلًا طويلًا. الشمس تكتفي بالتاريخ. والقمر يحتاج إلى التاريخ وإلى ساعة تقريبية في الأيام التي ينتقل فيها بين برجين. أما الطالع فيحتاج إلى التاريخ والساعة المضبوطة واسم المدينة معًا، لأن الأفق في دبي لا يواجه الجزء نفسه من السماء الذي يواجهه الأفق في تونس في اللحظة عينها.

وإن كانت الساعة مفقودة فبين يديك موضعان من ثلاثة، وهذه خريطة حقيقية لا جائزة ترضية. اعمل بما تستطيع التحقق منه، واترك خانة الطالع فارغة حتى تظهر ورقة تحسم الأمر: النسخة المفصلة من شهادة الميلاد، أو ملف الولادة في المستشفى، أو دفتر دونت فيه الساعة يوم وقعت.

الأسئلة الشائعة

ما المقصود بالأبراج الثلاثة الكبرى؟
هي برج الشمس وبرج القمر والبرج الطالع مأخوذة معًا لا واحدًا واحدًا. وقد شاع هذا الجمع لسببين: الثلاثة تغطي أوسع مساحة من الخريطة بأقل قدر من المعلومات، وهي جميعًا تخرج من مجموعة واحدة من بيانات الميلاد وهي التاريخ والساعة والمدينة. وليس في التسمية شيء قديم أو مقدس، فهي اصطلاح حديث انتشر لأنه عملي ويكفي المبتدئ سنة أو سنتين قبل أن يحتاج إلى ما هو أدق منه.
أي المواضع الثلاثة أهم من الآخر؟
لا ترتب القراءة المتوارثة بينها ترتيبًا ثابتًا، لأن لكل واحد منها ميدانًا لا يدخل فيه غيره. الشمس هي المرجع في الاتجاه البعيد وفي القرارات التي يمتد أثرها سنوات. والقمر هو المرجع في ما تحتاجه لتستقر نفسك. والطالع هو المرجع في كيفية وصولك إلى الآخرين في أول لقاء. فالسؤال الصحيح ليس أيها أقوى، بل أي واحد منها يخص الموقف الذي بين يديك الآن.
هل يمكن أن تجتمع مواضعي الثلاثة في برج واحد؟
يمكن، ولندرته سبب فلكي واضح. الشمس تكون على الأفق الشرقي وقت الشروق، فلا يوافق الطالع برج الشمس إلا عند من ولد في تلك الساعة القصيرة من النهار. ثم لا ينضم القمر إليهما إلا إذا كانت ولادتك قريبة من المحاق، وهو الوقت الذي يقع فيه القمر في الجهة نفسها من السماء التي فيها الشمس. اجتماع الشرطين معًا قليل، وهو يحدث فعلًا ولا شيء غريب فيه.
هل تلزمني ساعة الميلاد لمعرفة الثلاثة جميعًا؟
تلزمك للطالع وحده على وجه الدقة. برج الشمس يخرج من التاريخ بلا ساعة أصلًا، وبرج القمر لا يحتاج إلى الساعة إلا إذا صادف يوم ميلادك انتقاله بين برجين، وهو يوم من كل يومين وربع تقريبًا. فإن لم تجد الساعة في شهادة ميلادك فأمامك موضعان محسوبان بيقين، وهذا أكثر مما يظن أكثر الناس، والأصح أن تتركهما بلا الطالع من أن تخمن ساعة لا تعرفها.

تابع القراءة