الحيوانات الاثنا عشر تدور على تقويم مرتبط بالقمر، فتبدأ السنة عند محاق يقع بين أواخر يناير وأواسط فبراير. ومن ولد في يناير يحمل حيوان السنة السابقة في الغالب، ولكل سنة عنصر يرافق حيوانها. وفي الصفحة قاعدة العنصر وسبب تنقل رأس السنة.
الحيوان الصيني ينسب إلى سنة الميلاد، غير أنه لا ينسب إلى السنة كما تقرؤها في الرزنامة المعلقة على الجدار. السنة الصينية تفتتح عند محاق يقع في مدى شهر واحد بين 21 يناير و20 فبراير، فمن ولد قبل ذلك المحاق يحمل حيوان السنة الماضية مهما كان الرقم المطبوع في شهادة ميلاده. ومولود في الرياض في منتصف يناير 2025 قيل لأهله إنه من مواليد الأفعى ليس منهم في شيء، لأن سنة الأفعى لم تكن قد بدأت بعد وكان التنين ما زال في مكانه.
التقويم الصيني قمري شمسي، أي أنه يعد شهوره بالقمر ويبقي سنيه موافقة للشمس. يبدأ الشهر في يوم المحاق، حين يمر القمر بين الأرض والشمس فلا يظهر منه وجه مضاء، ويمتد 29 يومًا أو 30 حتى المحاق الذي يليه، لأن القمر يكمل دورته في نحو 29 يومًا ونصف اليوم. واثنا عشر شهرًا من هذا النوع تبلغ نحو 354 يومًا، أي أقصر من السنة الشمسية بنحو 11 يومًا.
ولو ترك هذا النقص من غير علاج لتراجع رأس السنة في الفصول حتى يقع في الصيف بعد بضع عشرة سنة. ولهذا يزاد شهر ثالث عشر سبع مرات في كل 19 سنة، فيرتد الحساب إلى الشمس ويعود الموعد إلى آخر الشتاء. وثمن هذا الإصلاح أن رأس السنة لا يستقر على تاريخ واحد، بل يتنقل داخل نافذة تقارب الشهر.
وثمة موضع يغفل عنه أكثر القراء: شهور التقويم الصيني محسوبة على توقيت بكين. فحد السنة يقع عند منتصف الليل هناك، وبين بكين والدار البيضاء نحو سبع ساعات في الشتاء. ومن ولد في الدار البيضاء في مساء اليوم السابق لرأس السنة فقد يكون التاريخ في بكين تجاوز منتصف الليل ودخلت السنة الجديدة فعلًا. وأكثر الجداول المنشورة تكتفي بذكر التاريخ ولا تشير إلى شيء من هذا.
ثم إن من يشتغلون بالخرائط الصينية الكاملة يبدأون سنة الحيوان في الغالب من بداية الربيع، ويسمونها لي تشون، وموعدها نحو 4 فبراير، لا من رأس السنة نفسه. ومن ولد في الأيام الأولى من فبراير قد يخرج له الحسابان بحيوانين مختلفين، وليس أحدهما خطأ والآخر صوابًا، وإنما هما اصطلاحان قائمان جنبًا إلى جنب.
الترتيب لا يتبدل ولا ينقطع، وإلى جانب كل حيوان في هذه القائمة سنة قريبة يحكمها. ومنها تبلغ بقية سنواته بإضافة 12 أو طرحها، أو بإضافة أي مضاعف لها:
وكل سنة في القائمة تبدأ عند رأس السنة الصينية لا في أول يناير، وهذا هو التصحيح الذي يسقط من أكثر الحاسبات السريعة. وستجد الماعز مكتوبًا في مواضع خروفًا أو كبشًا، والفأر مكتوبًا جرذًا، والخنزير خنزيرًا بريًا، لأن الكلمة الصينية تجمع حيوانات تصر العربية على التفريق بينها.
ولكل سنة عنصر من خمسة: الخشب والنار والتراب والمعدن والماء. ويثبت العنصر سنتين متتاليتين ثم يسلم إلى الذي يليه، فاثنا عشر حيوانًا في خمسة عناصر تعطي 60 تركيبًا مختلفًا قبل أن يعود الدور من أوله. والتنين الخشبي أو الفأر المعدني لا يتكرر إلا مرة واحدة في 60 سنة، ومن هنا صار بلوغ الستين علامة يحتفل بها في تلك الثقافة احتفالًا خاصًا.
ورقم الآحاد في السنة الميلادية يدلك على العنصر، بشرط أن يكون الميلاد واقعًا بعد رأس السنة: 0 و1 معدن، 2 و3 ماء، 4 و5 خشب، 6 و7 نار، 8 و9 تراب. وعلى هذه القاعدة كانت 2024 سنة التنين الخشبي، وكانت 2026 سنة الحصان الناري.
وكل سنة إما يانغ، وهو القطب الفاعل في الثنائية الصينية القديمة، وإما يين، وهو القطب القابل، والتناوب بينهما لا يتخلف مرة واحدة. ولأن الحيوانات مرتبة ترتيبًا ثابتًا صار الاقتران دائمًا: سنوات الفأر والنمر والتنين والحصان والقرد والكلب يانغ أبدًا، وسنوات الثور والأرنب والأفعى والماعز والديك والخنزير يين أبدًا. وفي الوصف الدقيق تبنى الدورة الستينية من مقابلة عشرة جذوع سماوية، وهي العناصر الخمسة في صورتيها، باثني عشر فرعًا أرضيًا، وهي الحيوانات.
يحكم حيوانك مرة أخرى كل 12 سنة، أي عند الثانية عشرة والرابعة والعشرين والسادسة والثلاثين وما بعدها. والعادة الصينية تسمي هذه السنة بن مينغ نيان، وتعدها سنة متقلبة لا سنة حظ، والحجة عندهم أن الوقوف تحت علامتك مباشرة يجلب من الانتباه ما لعلك في غنى عنه.
والعلاج المتعارف عليه هو اللون الأحمر: حزام أحمر أو جوارب حمراء أو ثياب داخلية حمراء، تلبس طوال السنة، ويستحسن أن تكون هدية من غيرك لا شيئًا اشتريته لنفسك. وهي عادة تتبع بالروح نفسها التي تتبع بها العادات الصغيرة في كل بلد، ويحرص عليها كثيرون ممن لا يزعمون أنهم يصدقون منها حرفًا واحدًا.
الحيوان يحمل سمعة لا نبوءة. الثور يوصف بالصبر وقلة الانزحاح، والقرد بالسرعة والمشاغبة، والأفعى بالكتمان والدهاء، والحصان بالحركة وحب المجالس. وهذه أوصاف توارثتها الحكايات والتقاويم المطبوعة، وليست نتائج بحث، فاقرأها كما تقرأ أي وصف موروث للطباع: عدسة تصدق أحيانًا ولا تصدق أحيانًا. والأبراج الصينية في مجملها تقليد تفسيري قديم، لا وسيلة تثبت أثرًا ولا تخبر بما سيقع غدًا.
أما التوافق في هذا التقليد فيقوم على هندسة بسيطة. الحيوانات التي يفصل بينها أربعة مواضع يقال إنها تتفق، فتخرج منها أربع ثلاثيات ودودة: الفأر مع التنين والقرد، والثور مع الأفعى والديك، والنمر مع الحصان والكلب، والأرنب مع الماعز والخنزير. والحيوانات المتقابلة على الدائرة، أي التي يفصل بينها ستة مواضع، يقال إنها تتنافر: الفأر والحصان، والثور والماعز، والنمر والقرد، والأرنب والديك، والتنين والكلب، والأفعى والخنزير.
حيوان السنة أول أربعة لا غير. فالقراءة التقليدية الكاملة، وتعرف بالأعمدة الأربعة أو بازي، تعطي حيوانًا وعنصرًا للسنة وللشهر ولليوم ولمدة الساعتين التي وقعت فيها الولادة. وعمود اليوم هو الذي يعد في الغالب أدل هذه الأعمدة على صاحب الخريطة، وهذا بعض ما يفسر شعور كثيرين بأن حيوان السنة وحده لا يشبههم في شيء.
وحيوان الساعة أسرعها جميعًا. اليوم الصيني ينقسم اثنتي عشرة فترة، مدة كل واحدة ساعتان، ويحكم كل فترة حيوان بالترتيب المعروف، أولها ساعة الفأر من الحادية عشرة ليلًا إلى الواحدة بعد منتصف الليل. والكتابات الشائعة تسمي حيوان الشهر الحيوان الداخلي، وتسمي حيوان الساعة الحيوان السري.
ويكفي أن تكون شهادة ميلادك مقيدة باليوم والشهر والسنة حتى يخرج لك حيوان السنة وحيوان الشهر وحيوان اليوم، أما الرابع فيلزمه أن تعرف ساعة ولادتك. ومن لم يجد في أوراقه إلا السنة وحدها فليقف عند حيوان السنة، وليتذكر قبل ذلك كله أن يقيس تاريخه على رأس السنة الصينية في سنته بعينها.


