لا يوجد إنسان ببرجين معًا. تشرح الصفحة معنى الحد الفاصل بين برجين، وسبب تنقل يوم الانتقال بين سنة وأخرى، وأثر مدينة الميلاد والتوقيت الصيفي في الجواب، ثم الطريقة العملية التي تنهي التردد بين البرجين نهائيًا.
لا يولد أحد تحت برجين في وقت واحد. الشمس تغادر برجًا وتدخل الذي يليه في دقيقة واحدة معلومة، وكل ولادة تقع على جانب من جانبي تلك الدقيقة. والذي يربك مواليد يوم الانتقال ليس أن الخط غامض، بل أن موضعه على الرزنامة لا يثبت من سنة إلى سنة.
الحد في هذا التقليد خط فاصل لا شريط عريض. هو النقطة التي ينتهي عندها برج ويبتدئ عندها الذي يليه، ويستعمل اللفظ نفسه في تقسيم خريطة الميلاد إلى اثني عشر قسمًا تحسب من وقت الولادة ومكانها. والخط لا سماكة له، فليس في السماء مساحة يقف فيها كوكب فينسب إلى جاريه معًا.
أما الاستعمال الشائع، حين يقال عن رجل إنه مزيج من الأسد والعذراء بحكم يوم ولادته، فهو اختصار صحفي لتاريخ ميلاد صعب لا صنف تعرفه الحاسبة. اطلب من مفسر أن يحسب خريطتك، يعد إليك ببرج واحد للشمس وبعدد من الدرجات داخله، في كل مرة تسأله.
ويحسن أن يقال أمر بوضوح مرة واحدة: هذا كله يجري داخل تقليد تفسيري قديم يرتب به الناس ملاحظاتهم عن الطباع، وليس علمًا يثبت أثرًا ولا إخبارًا بما سيكون. غير أن للتقليد قواعده الداخلية، وأولها أن الشمس لا تقف في برجين في لحظة واحدة.
تدور الشمس على الأبراج الاثني عشر دورة واحدة في كل سنة بحسب ما يبدو لنا ونحن على الأرض، وتمكث في كل برج شهرًا تقريبًا، والمسافات بينها متساوية. المشكلة في طول السنة نفسها: الدورة الكاملة تزيد على 365 يومًا بنحو ست ساعات، والرزنامة لا تعرف هذه الزيادة.
ولذلك تتأخر لحظة دخول الشمس الميزان بمقدار ست ساعات عن موعدها في السنة الماضية، حتى يجيء اليوم الزائد في فبراير فيردها إلى الوراء يومًا كاملًا تقريبًا، ثم تبدأ الدورة نفسها من جديد.
فالجداول المطبوعة في المجلات وعلى الشاشات معدلات. تكتب أن الميزان يبدأ في 23 سبتمبر لأن هذا أكثر الأجوبة تكرارًا على مدى سنوات، لا لأنه الجواب في سنة بعينها. ومتى وقع ميلادك في يوم من أيام الانتقال فلن يقول لك جدول ثابت برجك، وإنما تقوله سماء ذلك اليوم بالذات.
تتجمع مواعيد الانتقال في الثلث الأخير من كل شهر، بين اليوم 19 واليوم 23 على وجه التقريب، لأن الأبراج مربوطة باعتدال مارس الذي تضعه رزنامتنا قرب اليوم 20، فترث الحدود التالية موضعه. والتذبذب على مدى أربع سنوات نحو يوم واحد في كل جهة، وهذا يعطيك قاعدة عملية: إن كان ميلادك يوم الانتقال المكتوب أو اليوم الذي قبله أو الذي بعده فراجعه بالحساب، وإن كان يبعد عنه ثلاثة أيام فما فوق فالجدول يكفيك ولا داعي للقلق.
وفخان يقعان كثيرًا عند الحد. الأول التوقيت الصيفي: عملت به مصر ولبنان والأردن والمغرب في سنوات وتركته في سنوات، وساعة مدونة في ورقة قديمة قد تكون بالتوقيت الصيفي دون أن تشير الورقة إلى ذلك، وفارق ساعة واحدة كاف لنقل ولادة وقعت قرب منتصف الليل إلى اليوم المجاور. والثاني أن بعض البلدان غيرت توقيتها الرسمي نفسه في عقود ماضية، فساعة قيدت في سجل قديم ليست بالضرورة الساعة التي يفترضها محول حديث. وكلا الأمرين لا يقدم ولا يؤخر في وسط البرج، وكلاهما قد يحسم الجواب عند طرفه.
تدخل الشمس البرج الجديد في لحظة واحدة تشترك فيها الأرض كلها، غير أن هذه اللحظة تقرأ على كل ساعة برقم مختلف. افترض أن الانتقال إلى العقرب وقع في دبي بعد منتصف الليل بساعة واحدة. الفارق بين دبي وتونس ثلاث ساعات، فتكون الساعة في تونس عندئذ العاشرة من مساء اليوم السابق.
فمن ولد في تونس عند الحادية عشرة من تلك الليلة فهو عقرب، لأن لحظة ولادته توافق الثانية صباحًا في دبي، أي بعد العبور. ورزنامته مع ذلك تقول إنه اليوم السابق، وهو اليوم الذي تنسبه الجداول كلها إلى الميزان. ويجري الأمر في الجهة المقابلة أيضًا: تاريخ يعد عقربًا بلا نزاع لمن ولد في الخليج قد يبقى ميزانًا لمن ولد في نواكشوط في اليوم نفسه، لأن ساعة تلك البلاد متأخرة عدة ساعات.
ولا شيء في السماء اختلف بين الحالين، وإنما اختلفت الساعة التي قرئت بها اللحظة. وبغير اسم المدينة لا يمكن رد ساعتك المحلية إلى تلك اللحظة الواحدة التي يقاس عليها العبور، ولهذا تسأل الحاسبات عن مكان الميلاد كما تسأل عن تاريخه.
من ولد قرب الحد يقول كثيرًا، وهو صادق فيما يقول، إنه يرى نفسه في وصف البرجين جميعًا. وللأمر سبب حقيقي في العادة، لكنه نادرًا ما يكون السبب الذي يظنه:
ومعنى ذلك أن الشعور بالانتماء إلى برجين ليس وهمًا يرد على صاحبه، وإنما هو إشارة إلى مواضع أخرى في خريطتك تستحق أن ينظر فيها. غير أن هذه المواضع لا تظهر في جدول تواريخ، ولا تعرف إلا بحساب يأخذ يوم ولادتك وساعتها ومدينتها معًا.
اطلب موضع الشمس محسوبًا من تفاصيل ولادتك أنت. الحساب يرد التاريخ والساعة والمدينة إلى لحظة واحدة، ثم يقول لك أين وقفت الشمس مقيسة بالدرجات داخل البرج. 29 درجة في الثور تعني الثور، والدرجة الأولى من الجوزاء تعني الجوزاء، وليس خلفهما نتيجة ثالثة تنتظر دورها.
وغياب ساعة الميلاد لا يوقفك بالضرورة. الشمس تقطع نحو درجة واحدة في اليوم، فمن ولد في وسط البرج يخرج بالجواب نفسه عرف ساعته أو جهلها. يوم الانتقال وحده هو الذي تحسمه الساعة، وفيه تحسمه كله. وطريقة عملية لمن ضاعت ساعته: أعد الحساب ثلاث مرات، بعد منتصف الليل بقليل وعند الظهر وقبل منتصف الليل. فإن خرج البرج واحدًا في المرات الثلاث فقد انتهى السؤال، وإن اختلف فبرجك متوقف على الساعة فعلًا، ويستحق أن تبحث عنها في شهادة الميلاد المفصلة أو في سجل المستشفى.
ومتى صارت الدرجة في يدك ملكت أكثر مما يعطيه المزيج المفترض. من يقرأ بالدرجات يعد أواخر البرج شغلًا اكتمل وتكرر حتى صار عادة، ويعد أوائله الصفات نفسها في طور خام لم يجرب بعد. فرجلان يوصفان جزافًا بأنهما بين الجوزاء والسرطان قد يقرآن قراءتين متباعدتين، ولا يظهر هذا الفرق إلا بعد أن يترك أحدهما التخمين ويحسب.


