كيف يحسب توافق الأبراج؟

كل نسبة توافق مبنية على عد الخطوات بين برجين على الدائرة، لا على معرفة بالشخصين. هنا ما يعنيه هذا العد، ولماذا تتصدر أزواج بعينها كل الجداول، وما الذي يبقى خارج الحساب حين يقاس برج الشمس وحده.

أي حاسبة توافق تعرف عنك شيئًا واحدًا: برجك. وتعرف عن الطرف الآخر الشيء نفسه. ثم تعد الخطوات بين البرجين على دائرة الأبراج الاثني عشر، وتقرأ عليك الحكم المعلق على هذا العدد. هذا كل ما يجري خلف النسبة التي تظهر لك بعد ثانية. والذي يوصف في النتيجة ليس هل تدوم العلاقة أم لا، وإنما مقدار الترجمة التي يحتاجها كل واحد منكما ليفهم الثاني.

الخطوات بين البرجين

رتب الأبراج على دائرة من الحمل إلى الحوت، ثم اختر برجين وعد المواضع بينهما من الجهة الأقصر. الناتج عدد صحيح بين صفر وستة ولا يزيد، لأنك بعد الستة تكون قد بدأت تعود إلى حيث انطلقت. وكل موضع من الاثني عشر يساوي 30 درجة من الدائرة، فالعدد يتحول إلى زاوية بضرب واحد، والزاوية هي التي تحمل الاسم والحكم عند المفسرين.

ومن هنا جاءت الأسماء التي تتردد في أي قراءة توافق: التسديس والتربيع والتثليث والمقابلة. وليست هذه الأسماء في حقيقتها إلا أعدادًا مترجمة إلى زوايا: موضعان، ثم ثلاثة، ثم أربعة، ثم ستة. وما بقي من المسافات له وصفه أيضًا، وسيأتي بعد قليل.

المسافات التي توصف بالراحة

أربعة مواضع، أي 120 درجة، هي المسافة التي تتصدر كل جدول تقريبًا، وتسمى التثليث. وسر تصدرها أن البعد بأربعة مواضع يوقعك دائمًا على برج من عنصرك أنت، والعناصر أربعة: النار والتراب والهواء والماء. أما موضعان، أي 60 درجة، فيسمى التسديس، ويجمع النار بالهواء أو التراب بالماء، ويوصف بأنه صالح للعمل لكنه ينتظر أن يبادر أحد الطرفين، إذ لا يمشي وحده.

ومعنى اشتراك العنصر في اليوم العادي أن الاثنين يقيسان الأمور بمقياس متقارب، فيقل بينهما الشرح. شريكان يديران مقهى في مراكش، أحدهما من الجدي والآخر من الثور، لا يطول بينهما الكلام في موعد الفتح ولا في حساب المصروف، لأن برجي التراب ينظران إلى الوقت والمال نظرة واحدة. ولو كان الثاني من الأسد لعاد الموعد نفسه بندًا يفتح كل أسبوع، لا لعيب في أحدهما، بل لأن العنصرين لا يقدران الأشياء تقديرًا واحدًا.

المسافات التي توصف بالخشونة

ثلاثة مواضع، أي 90 درجة، هي التربيع، وهو أكثر ما يذكر في وصف الجدال. والبعد بثلاثة يوقعك دائمًا على برج من صفتك، أي من القسمة التي تحدد ميل البرج إلى بدء الأشياء أو الإمساك بها أو تغييرها. وزميلان في مكتب بالقاهرة، أحدهما من الحمل والآخر من الجدي، يتفقان على أن المشروع يبدأ اليوم ويختلفان على من يمسك الخيط الأول، لأن كليهما يريد المرحلة ذاتها. والاشتراك في الصفة يبدو اتفاقًا في الوصف ويتصرف تصرف المنافسة في الواقع.

وخمسة مواضع، أي 150 درجة، لا يجمع بين طرفيه عنصر ولا صفة ولا شيء البتة، ويوصف صاحباه بأنهما لا يضحكان من النكتة نفسها ولا يتفقان على ما يستحق الانزعاج. وموضع واحد، أي 30 درجة، يجمع برجين متجاورين لا يشتركان في شيء كذلك، ويكتب عنه عادة أنه غير مريح قليلًا لا أكثر.

ويبقى طرفان لا يدخلان في القسمة السابقة. صفر، أي البرج نفسه، ويسمى اجتماع الموضعين في مكان واحد اقترانًا، ويوصف بتعارف سريع وبنقطة عمياء مشتركة لا أحد في البيت قادر على التنبيه إليها. وستة مواضع هي المقابلة، وهي أطول بعد على الدائرة، وللمتقابلين تاريخ طويل من الجذب والاحتكاك في وقت واحد.

ما الذي لا يعرفه الرقم عنك

برج الشمس موضع واحد من نحو عشرة مواضع تسجلها خريطة الميلاد، والخريطة صورة السماء فوق بقعة واحدة في دقيقة واحدة. وفي هذه الصورة مواضع أكثر كلامًا عن العلاقات من الشمس نفسها:

  • برج القمر. يقرأ بوصفه ما يشعر معه الإنسان بالأمان، وأثره يظهر في خلاف ليلة متأخرة لا في جلسة تعارف أولى.
  • الزهرة. الكوكب المنسوب إلى المودة والذوق: ما الذي يستحسنه الشخص، وبأي طريقة يظهر اهتمامه بمن يحب.
  • المريخ. الاندفاع والرغبة، ويدخل فيهما أسلوبه في الخصام وما يصنعه بغضبه بعد أن يقع.
  • البرج الطالع. البرج الذي كان يصعد على الأفق الشرقي في دقيقة الولادة، ويقرأ بوصفه الهيئة التي يقابل بها صاحبه الناس أول مرة.

ومقارنة خريطة كاملة بخريطة كاملة عمل آخر: توضع الخريطتان جنبًا إلى جنب وتقاس المسافات بين مواضع الأولى ومواضع الثانية، فتخرج بقراءة أدق بكثير من نسبة في عنوان. لكنها تطلب ساعة ميلاد صحيحة للطرفين، وهنا تقف أكثر المقارنات العابرة بلا ضجيج. وأثر ذلك تراه في أقرب مثال: خطيبان في دبي ولدا تحت برج واحد بفارق عشرة أيام قد لا يشبه أحدهما الآخر في شيء، ومع ذلك يعطيهما أي جدول يقيس الشمس وحدها النتيجة عينها أمام كل شريك يمر بحياتهما.

الدرجة المنخفضة ليست حكمًا بالفشل

الرقم الصغير دعوى عن الاحتكاك لا نبوءة بالنهاية. وفي الكتابات الأقدم يوصف التربيع بأنه الاقتران الذي يغير الطرفين، لا الذي ينهيهما، بحجة أن لا شيء يجعل الإنسان يراجع عادة من عاداته أسرع من العيش إلى جانب من لا يشاركه فيها. وترى بيوتًا قامت عقودًا على الأزواج التي تحذر منها الجداول بالذات، وترى اقترانات موصوفة بالسهولة تنفض في سنة.

وقول الحق في هذا الباب أوضح من ذلك. توافق الأبراج طريقة قديمة في التفسير، لا أداة مثبتة تتنبأ بما سيصير إليه أمر اثنين، ومن بحث عن رابط بين أزواج الأبراج وسجلات الزواج والانفصال الحقيقية لم يخرج بأثر يثبت عند إعادة الفحص. فاقرأ النتيجة على أنها لغة لوصف اختلاف، ومن حقك أن يقال لك ذلك قبل أن يعطى لك رقم.

كيف تقرأ النتيجة قراءة نافعة

اقرأ الوصف واترك الدرجة التي فوقه. سطر يقول إن أحدكما يحسم أمره في مجلسه والآخر لا يجيب قبل أن ينام على المسألة ليلة، أنفع من أي رقم، لأنك تستطيع أن تعرضه على ما جرى بينكما الأسبوع الماضي فتعرف صحته من فورك. وهذا هو الجزء الذي يستحق فيه هذا التقليد مكانه: أنه يعطي أسماء لفروق يتشاجر عليها الناس سنين وهم عاجزون عن وصفها.

والاقتران الموصوف بالتوتر يدلك على المكان الذي سيسكنه الخلاف غالبًا، ومعرفة ذلك مقدمًا أنفع من أن يقال لك إنكما خلقتما لبعضكما. أما الموصوف بالسهولة فيحمل تحذيره في طيه، لأن اثنين لا يحتك أحدهما بالآخر ينتبهان إلى المشكلة متأخرين في العادة.

والذي لا تقدر عليه أي قراءة توافق أن تحسم لك البقاء أو الرحيل. فهي لا تعرف كيف يتصرف كل واحد منكما تحت الضغط، ولا ما مررتما به معًا قبل اليوم، ولا هل يعامل أحدكما الآخر بلطف في يوم ثقيل. وهذه هي التي تحسم الأمر في آخره، ولا يظهر منها شيء على الدائرة.

الأسئلة الشائعة

أي الأبراج أكثر توافقًا مع برجي؟
على القياس المتعارف عليه: البرجان اللذان يشاركانك عنصرك ويبعدان عنك أربعة مواضع في أي جهة، ثم البرجان اللذان يبعدان موضعين. فالحمل يأخذ الدرجة العالية مع الأسد والقوس، والمريحة مع الجوزاء والدلو. والعذراء يأخذ العالية مع الثور والجدي، والمريحة مع السرطان والعقرب. وإن أردت اختصارًا يغنيك عن العد فالأمر كله يعود إلى العنصر: النار تنسجم مع النار والهواء، والتراب مع التراب والماء. وهذه تخمينات أولى عن الطباع لا ترتيب للأشخاص، لأن الحساب لا يعرف عن الطرف الآخر سوى شهر ميلاده.
هل ينجح ارتباط شخصين من البرج نفسه؟
ينجح، وهو من أقل الاقترانات قابلية للتوقع. الاثنان يتعارفان بسرعة لأنهما يشتركان في الإيقاع وفي ترتيب الأولويات من الأسبوع الأول، ويقل بينهما سوء الفهم في الأمور اليومية. لكنهما يشتركان في الضعف نفسه أيضًا، وليس في البيت من تختلف بديهته عنهما بما يكفي ليقول لهما انتبها مبكرًا. ولهذا يوصف هذا الاقتران بأنه مريح في أوله ويطلب انتباهًا في أمر بعينه، وهو غالبًا الأمر الذي يؤجله الاثنان معًا.
هل أحتاج ساعة الميلاد لقراءة التوافق؟
لا تحتاجها لمقارنة برجي الشمس، إذ يكفيها تاريخان. وتحتاجها لما هو أعمق، لأن القمر قد يبدل برجه داخل اليوم الواحد، والبرج الطالع يتبدل كل ساعتين تقريبًا. فمن دون ساعة تكون المقارنة الكاملة تخمينًا في أهم المواضع بالذات. والساعة تجدها مدونة في النسخة المفصلة من شهادة الميلاد في دول كثيرة، أو في ملف المستشفى إن طلبته من الأرشيف، وكلاهما أقرب إلى الصواب من ذاكرة الأهل بعد سنين طويلة.
هل يثبت البحث العلمي توافق الأبراج؟
لا. من ذهب يبحث عن صلة بين برج الميلاد ومصير العلاقات عاد بلا نتيجة، والدراسات القليلة التي أعلنت عن صلة لم تنجح إعادتها. والوصف الأدق لما بين يديك أنه تقليد تفسيري قديم، يصلح مدخلًا للكلام عن اختلاف اثنين وطريقة كل منهما في الأمور. وهذه دعوى متواضعة يستطيع أن يقوم بها فعلًا، بخلاف ما يوحي به رقم مكتوب في العنوان. والأنفع أن تقرأ الوصف وتترك النسبة، لأن الوصف يمكن عرضه على واقع علاقتك، والنسبة لا يمكن عرضها على شيء.

تابع القراءة