البرج الذي يقابلك يبعد عنك نصف دائرة ونصف سنة، والأزواج على هذا البعد ستة لا سابع لها. هنا ما يقتسمه طرفا كل زوج من حاجة واحدة، ولماذا يعد التقليد هذا البعد شدًا لا تنافرًا، ومن أين يجيء الضيق الذي يرافقه.
بين برجك والبرج الذي يقابله نصف دائرة كاملة، أي 180 درجة، وهي في التقويم نصف سنة تقريبًا. والأزواج التي تنشأ على هذا البعد ستة لا سابع لها، ولكل برج مقابل واحد فقط. واللافت أن التقليد لا يقرأ هذا البعد تنافرًا مع أنه أطول بعد على الدائرة، بل يقرؤه شدًا متبادلًا، لأن كل طرف فيه يحمل النصف الذي يهمله الطرف الآخر.
المحور هنا اسم للخط الواصل بين برجين متقابلين، وما يجري عليه بسيط: حاجة يعرفها كل إنسان، قسمت نصفين، فأخذ كل برج نصفًا وترك النصف الثاني لمن يواجهه. خذ السرطان والجدي مثالًا. الأول منسوب إلى البيت ومن فيه وإلى ما يقال في المجلس الضيق، والثاني منسوب إلى ما يبنى في الخارج ويعرف به صاحبه بين الناس. والحاجتان صحيحتان معًا، ولا تستقيم حياة إنسان بواحدة منهما وحدها.
ولهذا لا يوجد في أي زوج من الستة فضيلة تقف أمام رذيلة. الخلاف على المحور خلاف بين موقفين معقولين، وهذا سر طوله: من يخاصم صاحب حجة لا يفرغ منه في جلسة واحدة، ومن يخاصم مخطئًا ينتهي معه بسرعة.
الأزواج مرتبة كما ترتب الأبراج في السنة، ولكل واحد منها موضوعه الذي يدور عليه:
وإن نسيت الترتيب فالحساب أيسر من الحفظ: مقابلك صاحب التواريخ التي تبعد نحو نصف سنة عن تاريخ ميلادك. من ولد في مارس يقابله من ولد في سبتمبر، ومن ولد في مايو يقابله من ولد في نوفمبر.
الفرق بين المتقابلين في الوجهة لا في الطبع، والدليل في القسمتين اللتين تبنى عليهما كل قراءة توافق. فالمتقابلان يشتركان دائمًا في الصفة، أي في ميلهما إلى المرحلة نفسها من أي عمل: البدء، أو الإمساك والتثبيت، أو التعديل في أثناء الطريق. الحمل والميزان كلاهما يفتتح، والثور والعقرب كلاهما يثبت، والجوزاء والقوس كلاهما يبدل الخطة وهي تمشي. ولهذا نادرًا ما يشكو أحدهما من عجلة الآخر أو بطئه.
والعناصر تقع على النسق ذاته. النار تقابل الهواء دائمًا، والتراب يقابل الماء دائمًا، فلن تجد متقابلين أحدهما ناري والآخر مائي. وهذان الخلطان بعينهما، النار مع الهواء والتراب مع الماء، هما اللذان يصفهما التقليد بالانسجام في كل جدول. أي أن الزوج المتقابل مركب أصلًا من عنصرين لا يتنافران.
وأصحاب الأبراج من الكواكب يعيدون النمط مرة ثالثة. المريخ صاحب الحمل يقابل الزهرة صاحبة الميزان، ثم يستعمل الزوج التالي الكوكبين نفسيهما بترتيب مقلوب في الثور والعقرب. والقمر صاحب السرطان يقابل زحل صاحب الجدي.
اسأل من حولك عن البرج الذي لا يطيقونه، يذكر عدد لافت منهم مقابلهم بالاسم. وليس هذا نقضًا للجذب بل وجهه الثاني. ويسمي المفسرون هذه الحال إسقاطًا: النصف الذي امتنعت أنت عن القيام به تراه يمشي أمامك في شخص يقوم به بلا كلفة، فيثقل عليك منه ما هو في الأصل نصيبك المتروك.
والشكاوى متشابهة إلى حد يلفت النظر. جدي لا يسمح لنفسه أن يطلب عونًا يرى في السرطان تعلقًا زائدًا، وسرطان لم يطالب في عمره باعتراف بما قدم يرى في الجدي برودًا وحسابًا. والدلو يقول عن الأسد إنه لا يرى غير نفسه، والأسد يقول عن الدلو إنه مبادئ بلا قلب. والملاحظة الجديرة بالانتباه أن كل شكوى مصوبة إلى الصفة الناقصة عند صاحب الشكوى.
ولهذا صنفت المقابلة زاوية متوترة لا زاوية سهلة، والتوتر هنا وصف لا ذم: هذا الاقتران يطلب شغلًا من الطرفين ويخرج منهما بشيء، أما الزوايا المريحة فلا تطلب كثيرًا ولا تخرج بكثير.
ولك أن ترى المقابلة بعينك دون حساب. القمر لا يكتمل قرصه إلا حين يبلغ البرج الذي يقابل البرج الذي تعبره الشمس، فالبدر صورة مباشرة لهذا البعد، ويتكرر شهرًا بعد شهر لأن القمر يتم دورته في نحو 29 يومًا ونصف اليوم.
وفي خريطة الميلاد، أي صورة السماء مرسومة لدقيقة ولادتك وللبقعة التي ولدت فيها، مقابلة مركبة فيها منذ البداية. فالنقطة التي تواجه الطالع، أي البرج الذي كان صاعدًا على الأفق الشرقي في تلك الدقيقة، تسمى الغارب، وينسبها التقليد إلى الشراكة والزواج. من كان طالعه الجوزاء كان غاربه القوس. وكثير ممن يعرفون ساعة ميلادهم يجدون في هذا المحور وصفًا لما يبحثون عنه في الناس أقرب من وصف برج الشمس.
وحين توضع خريطتان جنبًا إلى جنب، تظهر المقابلات بين مواضع الأولى ومواضع الثانية عند من طالت بينهم العشرة، وتظهر بالقدر نفسه عند من افترقوا بعد خصام سنين. الزاوية تدل على أن الموضوع يشغل الطرفين معًا، ولا تدل على ما صنعاه به.
والتنجيم في أصله تقليد في التفسير، أي طريقة قديمة في ترتيب ما يلاحظه الناس من الطباع والعلاقات، لا وسيلة مثبتة تخبر بما سيقع بين اثنين. ومن فتش عن أثر لأبراج الشمس في سجلات الزواج الكبيرة لم يخرج بنتيجة تصمد عند الإعادة، وأي تقسيم يوزع الناس جميعًا على اثني عشر بابًا سيصيب بالمصادفة مرات كثيرة.
وموضع النفع في المحور أنه سؤال لا حكم. إذا عاد الخلاف بينك وبين شريكك أو زميلك على الصورة نفسها مرة بعد مرة، فاسأل عن الحاجة الواحدة التي يدافع كل واحد منكما عن نصف منها. السؤال بهذه الصيغة ينقل الأمر من مخطئ ومصيب إلى قسمة بين اثنين، وهذه ملاحظة أقدم من الدائرة بكثير. والذي فعلته الدائرة أنها أعطتها ستة أسماء ورتبتها ترتيبًا يسهل تذكره.


