الصفات الثلاث ترتب الأبراج الاثني عشر حسب موقع كل برج داخل الفصل: الأساسي يفتتح الفصل، والثابت يمسك وسطه المستقر، والمتغير يغلقه ويسلمه لما بعده. وهنا أصل هذا التقسيم، وما يقرأ فيه من طباع، وما يعنيه ميل الخريطة كلها إلى صفة واحدة.
بعد العناصر يأتي التقسيم الثاني للأبراج الاثني عشر، وهو يوزعها على ثلاث مجموعات تسمى الصفات: أساسية وثابتة ومتغيرة. والأصل فيه ليس الطبع بل التوقيت. البرج الأساسي يقع في أول الفصل، والثابت في وسطه بعد أن يستقر، والمتغير في آخره حين يكون الفصل قد بدأ يتحول إلى الذي يليه.
دائرة الأبراج المستعملة في التنجيم الغربي مربوطة بمسار الشمس على مدار السنة، وفي هذه السنة أربع نقاط مفصلية: اعتدالان يتقارب فيهما طول الليل والنهار، وانقلابان هما أطول أيام السنة وأقصرها. وعند هذه اللحظات الأربع بالذات تبدأ أبراج الحمل والسرطان والميزان والجدي. كل واحد منها يفتتح فصلًا في اليوم الذي يبدأ فيه، ولهذا جمعت الأربعة تحت اسم الأبراج الأساسية.
والشهر الذي يلي كل افتتاح هو الجزء الذي حضر فيه الفصل واستوى على حاله. هناك يقع الثور والأسد والعقرب والدلو، وهي الأبراج الثابتة. أما الشهر الأخير من كل فصل، حين يكون الضوء قد بدأ ينزلق إلى الفصل التالي، فهو للجوزاء والعذراء والقوس والحوت، وهي الأبراج المتغيرة. فالمجموعات الثلاث في أصلها ثلاث مراحل من فصل واحد لا ثلاثة طباع.
وقبل الأوصاف ملاحظة أمينة. هذه الصورة الفصلية مكتوبة من نصف الكرة الشمالي لأن النظام دون هناك، وأنت في الرياض أو الدار البيضاء أو القاهرة في النصف نفسه، فتنطبق عليك كما كتبت. أما جنوب خط الاستواء فالطقس يسير في الاتجاه المعاكس بينما تبقى المجموعات على حالها، والمفسرون مختلفون في تأويل ذلك. والجواب الشائع أن الصفات تصف ترتيب البدء والإمساك والتسليم، لا تقريرًا عن طقس بلد بعينه.
الحمل والسرطان والميزان والجدي تقرأ على أنها المبادرة في الدائرة. والصفة المشتركة بينها ليست النشاط عمومًا، بل استعداد صاحبها لأن يتقدم أولًا ويصنع الحركة الأولى والموقف ما زال بلا شكل ولم يتفق أحد فيه على شيء بعد.
وما يفتتحه كل واحد منها يختلف باختلاف عنصره. الحمل يفتتح فعلًا، والسرطان يفتتح صلة، والميزان يفتتح حديثًا بين طرفين، والجدي يفتتح بناء يراد له أن يبقى بعد من أقامه. والمأخذ الموروث على هذه المجموعة صورة معكوسة عن قوتها: شهية واسعة لأول الطريق، وأقل منها بكثير لوسطه الطويل، بعد أن تذهب الجدة ويصير العمل عملًا فقط.
الثور والأسد والعقرب والدلو تحمل الفصل بعد أن يستقر، وتقرأ على أنها قوة البقاء في الدائرة. وهي المجموعة الموصولة بإبقاء الشيء قائمًا بعد أن تنسحب منه الإثارة، وتلك بالذات هي المرحلة التي تسقط عندها أكثر البدايات في صمت.
والنكهة تتبدل بالعنصر هنا أيضًا. الثور يمسك عادة يومية ومستوى من الراحة، والأسد يمسك دورًا وما يتصل به من ولاء، والعقرب يمسك التزامًا إلى ما بعد النقطة التي يصير فيها مزعجًا، والدلو يمسك موقفًا من حيث المبدأ ولو خالفه المجلس كله. والشكوى المألوفة عناد. البرج الثابت إذا حسم أمرًا احتاج إقناعه جهدًا طويلًا، والصفة التي تجعله يعتمد عليه هي نفسها التي تبطئ اعترافه بأنه غير رأيه.
الجوزاء والعذراء والقوس والحوت تقع في آخر كل فصل، في الأسابيع التي لا يثبت فيها شيء، وتقرأ على أنها المتكيفة. فإن كان البرج الأساسي يحسن الصفحة البيضاء والبرج الثابت يحسن الطريق الطويل، فالبرج المتغير يحسن المراجعة: أن ينتبه إلى أن الظروف تبدلت وأن يعدل قبل أن يصير التبدل مشكلة.
الجوزاء يتكيف بجمع معلومات أكثر، والعذراء بتصحيح التفصيل الذي خرج عن موضعه، والقوس بتوسيع الإطار حتى تصغر المشكلة داخله، والحوت بامتصاص مزاج المكان والسير معه. والضعف الموروث هنا هو الخط الغائب في الرمل. المرونة إذا امتدت صارت تشتتًا، وقد يقضي البرج المتغير وقتًا طويلًا في تعديل خطة كان الأولى به أن ينهيها كما هي.
أربعة عناصر في ثلاث صفات تعطي 12 برجًا، والدائرة تستعمل كل تركيب مرة واحدة لا أكثر. الماء الثابت هو العقرب ولا يمكن أن يكون غيره. النار الأساسية هي الحمل. التراب المتغير هو العذراء. فتسمية الاثنين معًا تسمية للبرج نفسه، بلا تداخل وبلا فائض.
ولهذا يقرأ النظامان معًا لا واحدًا بعد الآخر. العنصر يقول لك بأي مادة يشتغل البرج: شعور أو مادة أو فكر أو فعل. والصفة تقول لك أي مرحلة من العمل يفضلها. وقد يبدو برجان ناريان مختلفين تمامًا في الحياة اليومية، لأن أحدهما يشعل النار والآخر يبقيها مشتعلة بعد أن يخف الحماس.
وللترتيب شكل على الدائرة كذلك. أبراج الصفة الواحدة تتباعد بالتساوي، ثلاثة أبراج في كل جهة، فترسم مربعًا. وأبراج العنصر الواحد تتباعد أربعة أبراج فترسم مثلثًا. ولا يجتمع برجان في العنصر والصفة معًا أبدًا، وهذا هو الجزء المحكم في التصميم.
البرج الواحد له صفة واحدة وينتهي الأمر عندها. أما خريطة الميلاد، وهي رسم يوزع الشمس والقمر والكواكب على الأبراج الاثني عشر في لحظة واحدة، فقد تميل ميلًا واضحًا إلى إحدى الصفات، وهذا الميل أدل في الغالب من أي موضع مفرد داخلها.
الخريطة المائلة إلى الأبراج الأساسية توصف بأنها تولد بدايات كثيرة. والمائلة إلى الثابتة تقرأ متانة مع دائرة دوران واسعة يحتاج تغيير اتجاهها إلى وقت. والمائلة إلى المتغيرة تقرأ سعة حيلة مع قلة ما يثبتها في مكان. وخلو الخريطة من صفة كاملة أمر شائع، ويقرأ عادة على أنه باب يستعير فيه المرء من غيره، لا عيبًا فيه ولا نقصًا.
ويعرف هذا الفرق من عمل في فريق. رجلان في شركة بدبي: أحدهما يفتح ثلاثة مشاريع في شهر ولا يغلق واحدًا منها، والآخر يتم ما بدأه غيره على أحسن وجه ولا يبدأ من عنده شيئًا. الوصفان يشيران إلى مرحلتين من عمل واحد، لا إلى أفضل وأسوأ، وأكثر الفرق ينهار لأنه امتلأ بنوع واحد منهما.
ويحسن أن يقال بصراحة ما هذه الصفات. هي أداة تصنيف ولغة لوصف طريقة الرجل في السير داخل عمل ما، وهي جزء من تقليد تفسيري متوارث لا يقيس شيئًا ولا يخبر بما سيقع. وقيمتها أنها تسمي فرقًا حقيقيًا بين من يبدع في الأسبوع الأول ومن يبدع في الشهر السادس، وذلك فرق يعرفه كل من عمل مع الناس.


