معظم ما في خريطة الميلاد ينجو من غياب الساعة: الشمس ثابتة، والقمر ثابت في أغلب الأيام، وكل كوكب في برجه. الذي يسقط وحده هو الطبقة المقيسة من الأفق، وهي التي لا يصح فيها تخمين. وفيه أيضًا أين تبحث عن الساعة قبل أن تستسلم لغيابها.
غياب ساعة الميلاد يكلفك أقل بكثير مما يتصور أكثر الناس. برج الشمس ثابت في أي وقت من اليوم ولدت، وأبراج الكواكب البطيئة ثابتة كذلك، وحتى القمر يحسم بالتاريخ وحده في أكثر من نصف الأيام. الذي يضيع فعلًا هو الجزء المقيس من الأفق، وهو بالضبط الجزء الذي لا يجوز لأحد أن يخمنه نيابة عنك.
تقطع الشمس دائرة الأبراج في سنة كاملة، فتمكث نحو شهر في كل برج وتتقدم درجة واحدة تقريبًا في اليوم. ومعنى ذلك أن الساعة لا تنقل شمسك إلى برج آخر مهما تباعدت التقديرات. والاستثناء الوحيد هو يوم الانتقال نفسه، حين تعبر الشمس الحد بين برجين في لحظة قد تقع في أي وقت من ذلك اليوم، فيبقى أمامك احتمالان اثنان لا اثنا عشر.
والقاعدة نفسها تسري على الكواكب، أي الأجرام التي ترسمها الخريطة إلى جانب الشمس والقمر. المشتري يحتاج نحو 12 سنة لدورته وزحل نحو 29 سنة، فحركتهما في اليوم الواحد جزء من الدرجة لا يكاد يذكر. وعطارد والزهرة والمريخ أسرع منهما بكثير، لكنها ليست سريعة إلى الحد الذي يفرق فيه الفجر عن منتصف الليل. أعط الحاسبة تاريخك ومدينتك وجرب ساعات متباعدة: تخرج أبراج هذه الكواكب واحدة في كل مرة.
القمر هو السريع في هذه المجموعة. يقطع نحو 13 درجة من السماء في اليوم الواحد، وعرض البرج 30 درجة، فيعبر الحد بين برجين مرة كل يومين وبعض اليوم. ومن هنا تخرج النتيجة العملية: في أكثر من نصف الأيام لا يغادر القمر برجه من منتصف ليل إلى منتصف ليل، وفي بقيتها يعبر الحد في ساعة ما لا تعرفها.
والفحص بسيط ولا يحتاج منك معرفة بالحساب. أدخل تاريخ ميلادك مرتين، مرة بعد منتصف الليل بدقائق ومرة قبل نهاية اليوم بدقائق، ثم قارن الجوابين. إن خرج برج القمر واحدًا في المرتين فالساعة لم تكن تعنيه أصلًا وتعامل معه على أنه معلوم مثبت. وإن اختلف الجوابان فأمامك احتمالان فقط، وأي ذكرى غامضة في البيت عن صباح أو مساء تكفي عادة لترجيح أحدهما على الآخر.
ثلاثة أشياء تقاس من الأفق، والأفق مرهون بالساعة:
وهذه الخسارة أثقل مما تبدو عليه، لأن كثيرًا مما يكتب في تفسير الخرائط مبني على هذه الأقسام وحدها. كلما أخبرك تطبيق بشيء عن قسم البيت أو قسم العمل في خريطتك فهو ينفق ساعة ميلاد قد لا تكون عندك. وإذا كانت الساعة الداخلة مخترعة فكل ما بني فوقها مخترع مثلها.
قبل أن ترضى بخريطة بلا ساعة يستحق الأمر بحثًا جادًا. طريقة التدوين تختلف اختلافًا كبيرًا بين بلد وبلد وبين عقد وعقد، وخلو النسخة التي في يدك من شهادة الميلاد من الساعة لا يعني أن أحدًا لم يسجلها يوم ولادتك.
وللساعة المروية من الذاكرة مأخذان. الأول التدوير: الساعة التي تستعاد بعد ثلاثين سنة تخرج دائمًا رقمًا كاملًا، والأرقام الكاملة تقع قريبة من الحدود التي يتقرر عندها الطالع. والثاني تعريف اللحظة نفسها: هل المقصود أول صرخة، أم قطع الحبل، أم اللحظة التي التفت فيها أحدهم أخيرًا إلى الساعة المعلقة على الجدار؟ بين هذه اللحظات دقائق قد تفرق في النتيجة.
حين يتعذر استرجاع الساعة لا يخمن المفسرون، بل يلجأون إلى اصطلاح معلن يقال بصوت مسموع. الأشهر أن توضع الساعة عند الظهر، والسبب حسابي بحت: الظهر يقع في وسط اليوم، فيضع القمر في منتصف مسافته اليومية ويرد أكبر خطأ ممكن في موضعه إلى نصفه. ولا يدعى أن الظهر صحيح في شيء. هو علامة مكان فارغة، والقارئ المدقق يكتب على الخريطة أنها بلا ساعة حتى لا يظن أحد بعد سنوات أن الاصطلاح تسجيل.
وهناك اصطلاح ثان يضع الساعة عند شروق الشمس في مكان الولادة، فتقع الشمس على الأفق الشرقي ويصير برج الشمس طالعًا في الوقت نفسه. وهذا ليس استرجاعًا لطالعك الحقيقي ولا يجوز تقديمه على أنه كذلك. هو بديل مقصود يتيح استعمال إطار الأقسام مع العلم بأن الإطار كله افتراضي.
وطريقة ثالثة تسير في الاتجاه المعاكس وتسمى التعديل. يأخذ المفسر أحداثًا مؤرخة من حياتك: انتقالًا إلى بيت جديد، أو زواجًا، أو وفاة قريب، ثم يجرب ساعات مرشحة ليرى أيها يعطي خريطة تنسجم مع تلك الأحداث. وهذه صنعة قديمة لها أصولها، غير أنها تفسير لا قياس: مفسران يعطيان الحياة نفسها فيخرجان بساعتين مختلفتين، لأن كل واحد منهما يزن الأحداث بميزانه هو. والساعة المستخرجة بهذا الطريق فرض عمل لا سجل مستعاد، ويحسن أن تبقى موسومة بذلك أينما كتبت.
الخريطة بلا ساعة ناقصة لا فاسدة. تبقى معك الشمس، ويبقى القمر في أغلب الحالات، ويبقى كل كوكب في برجه، وتبقى معظم العلاقات بين الكواكب، أي الزوايا التي تصنعها فيما بينها، لأنها تحسب من مواضع الكواكب نفسها لا من الأفق. وحدها الزوايا التي يدخل فيها القمر تتأرجح على مدى اليوم، وحتى تأرجحها يقع في حدود معلومة يمكن ذكرها لك مع النتيجة.
ويبقى أن يقال مرة واحدة: هذا الترتيب كله قراءة رمزية متوارثة، ينتفع بها الناس في مراجعة أنفسهم وترتيب ما يلاحظونه، ولا تعد قياسًا يثبت شيئًا عما سيقع.
والانضباط الذي يجعل خريطة بلا ساعة نافعة هو التسمية الصريحة: أن تعرف أي السطور ثابت، وأيها علامة مكان وضعت اصطلاحًا، وأيها غائب لا يعوض. والمفسر الذي يقول لك بوضوح إن طالعك مجهول يصنع بك خيرًا أكثر ممن يسد الفراغ بلا صوت، لأن جوابًا مبنيًا على لا شيء يتبعك سنوات وتبني عليه ما لا يحتمله.


