ما هي أطوار القمر بالترتيب؟

الأطوار الثمانية واحدًا بعد واحد بمواعيد طلوعها وما يرى منها، وما الذي يصنع هذه الأشكال أصلًا، ولماذا لا يعود الطور إلى تاريخ ثابت في التقويم، وكيف يختلف منظر الهلال باختلاف موقعك على الأرض.

راقب القمر ثلاث ليال متتابعة تجد شكله قد تغير في كل ليلة، والتغير يمضي في اتجاه واحد حتى يبلغ منتهاه ثم يرجع من حيث بدأ. هذا التتابع هو ما يسمى أطوار القمر، وهي ثمانية لا يتبدل ترتيبها: المحاق، فالهلال المتزايد، فالتربيع الأول، فالأحدب المتزايد، فالبدر، فالأحدب المتناقص، فالتربيع الأخير، فالهلال المتناقص، ثم محاق جديد. والدورة كاملة تستغرق نحو 29 يومًا ونصف اليوم، وعن هذه المدة أخذت فكرة الشهر.

الأطوار الثمانية واحدًا بعد واحد

الأيام المذكورة تقريبية، لأن ما يجري تحول متصل لا ثماني محطات منفصلة. وأربعة من الثمانية لحظات تحسب بالدقيقة: المحاق، والتربيعان، والبدر. والأربعة الباقية مدد ممتدة بينها، ولكل واحد منها منظر وموعد طلوع يعرف بهما:

  • المحاق، مبدأ العد. الوجه المنير مدار عنا، والقمر فوق الأفق نهارًا قرب الشمس، فلا يرى منه شيء.
  • الهلال المتزايد، الأيام 1 إلى 6. قوس رفيع منخفض في الغرب بعيد المغرب، يغلظ ليلة بعد ليلة ويطول بقاؤه قبل أن يغيب.
  • التربيع الأول، نحو اليوم 7. نصف القرص مضيء، والقمر مرتفع في السماء ساعة الغروب ثم يغيب قرب منتصف الليل.
  • الأحدب المتزايد، الأيام 8 إلى 14. أكثر من النصف مضيء ولم يكتمل بعد، ويطلع بعد الظهر فتلمحه في ضوء النهار قبل أن يشتد لمعانه.
  • البدر، نحو اليوم 15. الوجه المقابل لنا مضيء كله؛ يطلع مع غروب الشمس ويبقى الليل كله ويغيب مع الفجر.
  • الأحدب المتناقص، الأيام 16 إلى 21. النقص يبدأ من الحافة الأخرى، والطلوع يتأخر كل ليلة، وأعلى ارتفاع له يقع بعد منتصف الليل.
  • التربيع الأخير، نحو اليوم 22. نصف مضيء من جديد، لكنه النصف المقابل لنصف التربيع الأول، يطلع قرب منتصف الليل ويبقى في سماء الصباح.
  • الهلال المتناقص، الأيام 23 إلى 29. قوس يضيق شيئًا فشيئًا ويرى قبل الفجر في الأفق الشرقي، حتى يبتلعه ضوء الشمس وتبدأ الدورة من أولها.

ما الذي يصنع هذه الأشكال

ما تراه من القمر ليس إلا ضوء شمس ارتد عن صخر، والشمس تضيء منه نصفه في كل لحظة كما تضيء نصف الأرض. النصف المنير لا ينقص ولا يزيد، والذي يتبدل موضعك أنت منه: تارة تنظر إليه من خلفه، وتارة من جانبه، وتارة من أمامه.

فإذا وقع القمر بيننا وبين الشمس أدار وجهه المنير إلى هناك فلم يبق لك منه شيء، وإذا صارت الأرض بينه وبين الشمس قابلك ذلك الوجه كله فرأيت قرصًا تامًا. وكل شكل بين هذين رؤية جزئية للكرة نفسها من زاوية أخرى، لا نقصان في القمر ولا زيادة فيه.

ويحسن نفي أمر شائع هنا: هذه الأشكال ليست ظل الأرض واقعًا على القمر. ظل الأرض يقع عليه فعلًا، لكن في مواسم متباعدة وفي طور واحد لا غير هو البدر، ويسمى ذلك خسوفًا. أما تبدل الشكل ليلة بعد ليلة فمسألة زاوية نظر لا غير.

من أين جاءت أسماء الأطوار

التزايد والتناقص أصل التسمية كلها: ما بين المحاق والبدر متزايد لأن المضيء منه يكبر، وما بين البدر والمحاق متناقص لأنه يصغر. وعلى هذه القسمة إلى نصفين بنى المفسرون ما ألحقوه بالدورة من معان.

والهلال اسم لكل شكل دون النصف، والأحدب اسم لما زاد على النصف ولم يبلغ التمام، وسمي كذلك لأن حافته الخارجية تبدو منتفخة كالحدبة. أما التربيع فيربك القارئ لأن القمر فيه يبدو نصفًا لا ربعًا، والاسم يشير إلى موضع القمر من الدورة، أي بلوغه ربعها أو ثلاثة أرباعها، لا إلى مقدار المضيء من القرص.

ووراء مواعيد الطلوع المذكورة قبل قليل قاعدة واحدة تفسرها جميعًا: القمر يتأخر في طلوعه نحو 50 دقيقة كل يوم عن اليوم الذي قبله. ولهذا يصير الهلال الذي كان منظر أول المساء منظرًا لما قبل الفجر بعد أسبوعين، من غير أن يتغير فيه شيء سوى أنه خرج عن موافقة ساعاتنا.

لماذا لا يثبت الطور على تاريخ

الشهر في التقويم الميلادي بين 28 و31 يومًا، ودورة الأطوار نحو 29 يومًا ونصف اليوم، فالاثنان ينزلقان أحدهما على الآخر بلا نهاية. طور يقع في العشرين من شهر يعود في الثامن عشر أو التاسع عشر من الذي يليه، ثم يتقدم أكثر في الذي بعده. ولهذا لا ينفع الحفظ ولا التقدير في معرفة الطور، وينفع جدول مكتوب مضبوط على توقيت بلدك.

وفي طول الدورة نفسها دقيقة تستحق الانتباه. القمر يتم دورته حول الأرض بالقياس إلى النجوم في نحو 27 يومًا وثلث اليوم، ومع ذلك يحتاج إلى نحو 29 يومًا ونصف اليوم ليعود إلى الطور نفسه. والسبب أن الأرض لا تنتظره في مكانها، بل تكون قد قطعت جزءًا من طريقها حول الشمس في تلك الأثناء، فيلزم القمر مسير زائد حتى تعود الزاوية بينه وبين ضوء الشمس كما كانت.

الطور واحد والمنظر يختلف بموقعك

من الخرطوم أو بغداد يضاء الهلال المتزايد من حافته اليمنى، والمتناقص من حافته اليسرى. ومن مدن نصف الكرة الجنوبي ينقلب الوضع، لأن الناظر هناك مقلوب بالنسبة إلى الناظر هنا. وكلما اقتربت من خط الاستواء استلقى القوس المضيء في أسفل القرص حتى يشبه قاربًا صغيرًا.

ولهذا تدل صورة للهلال على الجهة التي التقطت فيها، وتفسد قواعد الحفظ التي تعتمد على شكل القوس وحده، إذ تنعكس كلها إذا انتقلت إلى النصف الآخر من الأرض. والأسلم أن تعرف الطور من موعد ظهوره لا من اتجاه قوسه: ما رأيته بعد المغرب في الغرب متزايد، وما رأيته قبل الفجر في الشرق متناقص، وهذه قاعدة تصح في كل بلد.

ماذا يقرأ التقليد في نصفي الدورة

يقرأ التقليد التفسيري الأطوار قوسًا واحدًا متصلًا لا ثمانية أحداث متفرقة. النصف المتزايد ينسب إليه البناء والإضافة وتحريك ما وقف، والنصف المتناقص ينسب إليه الإنهاء والتنقيح والتخلص مما أدى غرضه.

وأكثر من يعمل بهذا يستعمله تقويمًا لا عرافة: يشرع في أمر قرب المحاق، ويزنه بعين صادقة عند البدر، ويرتب ويصفي مع انحسار الضوء. وهذه قراءة قديمة رافقت التقويم القمري زمنًا طويلًا، لا قانونًا يعمل في الأشياء نفسها؛ فلا شيء في زاوية نظر تصنع شكل القرص يجعل خطة بدأت تحت هلال أوفر حظًا من خطة بدأت تحت قمر أحدب.

والذي تقدمه الدورة على وجه الحقيقة نقطة مراجعة ظاهرة للعين تعود كل أسبوعين، لا تحتاج إلى منبه ولا إلى تذكير في مفكرة، وتكفي وحدها لمن أراد إيقاعًا يرتب عليه عمله.

الأسئلة الشائعة

كم عدد أطوار القمر، أربعة أم ثمانية؟
العددان مستعملان وكلاهما صحيح في موضعه. أربعة منها لحظات فلكية مضبوطة تحسب بالدقيقة: المحاق، والتربيع الأول، والبدر، والتربيع الأخير. أما القسمة الثمانية فتضيف إليها المدد الواقعة بينها، وهي فترات تمتد أيامًا لا لحظات واحدة. فمن أراد جدولًا بمواعيد دقيقة وجد أربعة مواعيد في الشهر، ومن أراد وصف ما يراه في السماء ليلة بعد ليلة احتاج إلى الثمانية كلها. والترتيب واحد في الحالتين، والخلاف بينهما في التفصيل لا في التتابع.
كيف أعرف الطور من غير تقويم؟
انظر إلى الوقت الذي ظهر فيه القمر لا إلى شكله وحده. ما رأيته منخفضًا في الغرب بعد المغرب بقليل فهو متزايد يمضي نحو الاكتمال، وما رأيته في الشرق قبل الفجر فهو متناقص يمضي نحو المحاق. والقمر الذي يطلع مع غروب الشمس ويبقى الليل كله بدر أو قريب منه، والذي تجده مرتفعًا فوق رأسك ساعة الغروب في التربيع الأول. وهذه علامات تصح في كل بلد ولا تنقلب مع تغير الجهة.
لماذا أرى القمر أحيانًا في وضح النهار؟
لأن القمر فوق الأفق نحو اثنتي عشرة ساعة من كل أربع وعشرين مهما كان طوره، وهذه الساعات لا توافق الليل كله إلا قرب البدر وحده. قمر التربيع الأول يبقى في السماء طول العصر، وقمر التربيع الأخير يبقى فيها طول الصباح، وكلاهما يرى بسهولة في سماء صافية إذا عرفت أين تنظر. والذي يخفيه في الغالب ليس الضوء وإنما قلة الانتباه، فالعين تبحث عن القمر ليلًا ولا تبحث عنه نهارًا.
هل الطور واحد في كل البلاد في الليلة نفسها؟
نعم في مقدار الإضاءة. من ظهر له القمر في تلك الساعة رأى القدر نفسه من وجهه مضاء، والفرق بين بلد وبلد أقل من أن تلحظه العين. والذي يختلف أمران: اتجاه القوس المضيء، فهو معكوس بين نصفي الكرة ومستلق قرب خط الاستواء، والتاريخ المكتوب، لأن الساعة المحلية قد تنقل اللحظة الواحدة إلى يوم سابق أو تال. فإن وجدت تاريخين مختلفين لليلة واحدة فالمنطقة الزمنية هي التي فرقت بينهما.

تابع القراءة