من أين يجيء وضع القلب في الورق، والأعراف الست التي يقرأ بها القراء البطاقة المقلوبة، ولماذا لا يستقيم فرز البطاقات إلى خير وشر، ومتى تحسم القاعدة قبل لمس المجموعة.
لا. البطاقة المقلوبة بطاقة وصل رأسها إلى الأسفل بالنسبة إلى من يجلس يقرأ، وأكثر المدارس تعامل هذا الوضع على أنه إمالة في تشديد معنى البطاقة، لا انقلاب لها إلى نذير. وفي الفرشة الواحدة قد تخرج ألطف الجمل من بطاقة راقدة مقلوبة، وأقساها من بطاقة قائمة في وضعها الصحيح تمامًا.
يبدأ الأمر من الورق نفسه، فهذا وحده يخفف نصف القلق. لا تخرج بطاقة مقلوبة إلا إذا دار جزء من المجموعة نصف دورة في وقت ما، بيدك أنت أو بيد من ناولك الورق. فأي خلط تسقط فيه الأوراق بعضها فوق بعض، أو يشبك فيه نصفان، يبقي البطاقات كلها متجهة إلى الجهة نفسها إلى الأبد مهما تكرر.
ويمكنك تجربة هذا بنفسك في دقيقتين. إذا رتبت المجموعة كلها في اتجاه واحد، ثم خلطتها عشر مرات متتالية بالطريقة المعتادة، وفرشت سبع بطاقات: فلن تقع عينك فيها على مقلوبة واحدة. وإذا أعدت التجربة بعد أن قطعت المجموعة وأدرت أحد النصفين خرج نحو نصف الفرشة مقلوبًا. لا شيء في هذه التجربة يخص سؤالك ولا حالك، وإنما تخص حركة يديك وحدها.
فالقلب إذن ثمرة مناولة، لا رسالة وجهت إليك أنت. من عادته أن يخلط على طريقة واحدة لن يرى بطاقة مقلوبة في عمره كله، ومن يفرش الأوراق على الطاولة ويحركها بكفيه كما تحرك أحجار الدومينو فليتوقع أن يخرج نصف الفرشة مقلوبًا. وفي مجلس بالقاهرة تمر المجموعة على أربعة أشخاص يخلطها كل واحد بطريقته، فتختلف النتيجة باختلاف الأيدي لا باختلاف الأسئلة. وهذه فكرة يحسن الإمساك بها حين تنزل بطاقة ثقيلة مقلوبة وتشتد الرغبة في تحميل الوضع نفسه تهديدًا.
ليست هناك قاعدة واحدة متفق عليها، والوصف الصادق أن عدة أعراف تتعايش جنبًا إلى جنب. وأشهرها ستة:
ويلاحظ أن اثنين من هذه الستة فيهما شيء من الثقل، وليس في واحد منها كارثة. والأهم من اختيارك بينها اعتماد واحد منها والثبات عليه، لأن قراءة تتبدل قاعدتها من بطاقة إلى بطاقة يمكن أن يقال بها كل شيء ونقيضه.
أوضح ما يرد به على من يظن القلب نذيرًا هو صنف البطاقات التي يلطفها القلب تلطيفًا ظاهرًا. بطاقة البرج، وصورتها بناء عال تضربه صاعقة فيتهاوى، تقرأ مقلوبة عند كثيرين على أنها انهيار نجا منه صاحبه أو أجله أو قاومه. وعشرة السيوف أقسى صورة في أكثر المجموعات، وهي مقلوبة تؤخذ عادة على أن الأسوأ قد مضى.
والحركة تجري في الاتجاه المعاكس أيضًا. عشرة الكؤوس في وضعها القائم صورة رضا واجتماع، وهي مقلوبة قد تشير إلى بيت يبدو من الخارج أجمل مما يحس به أهله من الداخل. وبطاقة الشمس مقلوبة تقرأ في الغالب على أن الوضوح مؤجل لا ممنوع. فالقائم والمقلوب ليسا صنفين متقابلين في الحكم، بل طرفان لفكرة واحدة، وأي الطرفين أريح يتوقف على البطاقة التي أمامك لا على وضعها.
ويقلب المسألة رأسًا على عقب أن أثقل ما يخرج في الفرشات يخرج قائمًا في الغالب. من جلس إلى الورق سنة كاملة يعرف أن الجملة التي أوجعته جاءته من بطاقة مستوية في مكانها، بينما مرت المقلوبات في تلك الجلسة مرورًا هادئًا لا يذكر منه شيء.
القراءة بالوضع القائم وحده اختيار قديم ومحترم. وحجته أن مجموعة من 78 بطاقة تحمل أصلًا مدى واسعًا من المعاني، وأن ما كان القلب سيضيفه يأتي من أمرين حول البطاقة: جاراتها في الفرشة، والخانة التي سقطت فيها.
والنقطة الثانية تستحق التفصيل. في أكثر التوزيعات تكون لكل خانة وظيفة محددة قبل نزول الورق: ما الذي يعين، وما الذي يعترض، وما الذي غاب عن انتباهك. فالبطاقة التي تنزل في خانة موسومة بالعائق تؤدي أصلًا العمل الذي كان التعطل سيؤديه، وإضافة القلب فوقها تضاعف المعنى بدل أن توضحه. وليست إحدى الطريقتين أصدق من الأخرى، فكلتاهما عرف، والثبات على واحدة يخدم القراءة أكثر من الاختيار بينهما.
وقد أعان على شيوع الظن بأن القلب سوء أن كثيرًا من الكتب تضع المعنى المقلوب في سطر قصير تحت فقرة طويلة للمعنى القائم. فيقرأ ذلك السطر وكأنه تحذير مختصر، مع أنه في الأصل ملاحظة على الهامش كتبها مؤلف كان يوفر مساحة الصفحة.
العادة الوحيدة التي تستحق التجنب فعلًا هي تبديل القاعدة في منتصف الطريق. تقرير أن القلب محسوب بعد أن تظهر بطاقة لا تعجبك، أو إدارة بطاقة إلى وضعها القائم في صمت لأن معناها القائم يناسب حالك أكثر، يفرغ العمل من أي قيمة كانت له. والأجدى حسم المسألة قبل لمس المجموعة.
ولمن يبدأ الآن ترتيب معقول. والأجدى القراءة بالوضع القائم وحده حتى تألف العين الصور، فحفظ 78 معنى حمل ثقيل بذاته قبل مضاعفة القائمة. فإذا أردت القلب فالسبيل إدخاله بقصد: قطع المجموعة، وإدارة أحد النصفين، ثم خلط النصفين معًا. ويحسن تقييد أي عرف استعملت في تلك الجلسة في أعلى دفترك، حتى تبقى قراءة يرجع إليها بعد ستة أشهر تعني ما عنته يوم كتبتها.
التارو تقليد في التأمل المرتب. الصور قديمة، والمعاني التي ألصقها الناس بها موثقة في كتب كثيرة، والفرشة وسيلة نافعة لإخراج سؤال من رأسك ووضعه على طاولة يمكن النظر إليه فيها من الخارج. أما ما ليست هي فآلة تعمل في العالم وتحرك الوقائع، ولا يقدم هذا التقليد نفسه بوصفه تنبؤًا مثبتًا.
البطاقة المقلوبة لم تسبب شيئًا ولم تلزمك بشيء. هي إشارة، والجزء الذي يغير النتيجة فعلًا هو ما يقع عليه قرارك بعد النهوض عن الطاولة. وإن قال لك أحد إن بطاقة مقلوبة تضمن مصيبة بعينها، ثم طلب منك مالًا لدفع تلك المصيبة، فهو يصف شيئًا لا يوجد في هذا التقليد ولم يوجد فيه يومًا.