هل البطاقات المقلوبة في التارو سيئة؟

من أين يجيء وضع القلب في الورق، والأعراف الست التي يقرأ بها القراء البطاقة المقلوبة، ولماذا لا يستقيم فرز البطاقات إلى خير وشر، ومتى تحسم القاعدة قبل أن تلمس المجموعة.

لا. البطاقة المقلوبة بطاقة وصل رأسها إلى الأسفل بالنسبة إلى من يجلس يقرأ، وأكثر المدارس تعامل هذا الوضع على أنه إمالة في تشديد معنى البطاقة، لا انقلاب لها إلى نذير. وفي الفرشة الواحدة قد تخرج ألطف الجمل من بطاقة راقدة مقلوبة، وأقساها من بطاقة قائمة في وضعها الصحيح تمامًا.

من أين يجيء القلب أصلًا

ابدأ من الورق نفسه، فهذا وحده يخفف نصف القلق. لا تخرج بطاقة مقلوبة إلا إذا دار جزء من المجموعة نصف دورة في وقت ما، بيدك أنت أو بيد من ناولك الورق. خذ خلطًا تسقط فيه الأوراق بعضها فوق بعض، أو خلطًا تشبك فيه نصفين، وكرره ما شئت: تبقى البطاقات كلها متجهة إلى الجهة نفسها إلى الأبد.

وتستطيع أن تجرب هذا بنفسك في دقيقتين. رتب المجموعة كلها في اتجاه واحد، ثم اخلطها عشر مرات متتالية بالطريقة المعتادة، وافرش سبع بطاقات: لن تجد فيها مقلوبة واحدة. أعد التجربة بعد أن تقطع المجموعة وتدير أحد النصفين، فيخرج نحو نصف الفرشة مقلوبًا. لا شيء في هذه التجربة يخص سؤالك ولا حالك، وإنما تخص حركة يديك وحدها.

فالقلب إذن ثمرة مناولة، لا رسالة وجهت إليك أنت. من عادته أن يخلط على طريقة واحدة لن يرى بطاقة مقلوبة في عمره كله، ومن يفرش الأوراق على الطاولة ويحركها بكفيه كما تحرك أحجار الدومينو فليتوقع أن يخرج نصف الفرشة مقلوبًا. وفي مجلس بالقاهرة تمر المجموعة على أربعة أشخاص يخلطها كل واحد بطريقته، فتختلف النتيجة باختلاف الأيدي لا باختلاف الأسئلة. وهذه فكرة يحسن الإمساك بها حين تنزل بطاقة ثقيلة مقلوبة وتشتد الرغبة في تحميل الوضع نفسه تهديدًا.

ستة أعراف متداولة في قراءة القلب

ليست هناك قاعدة واحدة متفق عليها، والوصف الصادق أن عدة أعراف تتعايش جنبًا إلى جنب. وأشهرها ستة:

  • معنى متجه إلى الداخل. صفة البطاقة حاضرة لكنها محفوظة في الصدر، تعاش ولا تظهر في فعل يراه أحد.
  • تعطل أو تأخير. الموضوع نفسه يحاول أن يقع فيصادف مقاومة، أو يصل بعد موعده المنتظر.
  • زيادة أو نقصان. كرم يتجاوز حده إلى إسراف، أو حذر يشتد حتى يصير جمودًا، والمؤشر مدفوع إلى أحد طرفيه.
  • أمر في طريقه إلى الانتهاء. الوضع الذي تصفه البطاقة يغلق بابه بدل أن يفتحه.
  • الوجه الأقل لمعانًا. النسخة غير المجملة من الفكرة نفسها، وهي التي تبقيها الصورة القائمة خارج الإطار.
  • مجرد تشديد. يستعمل قسم من القراء القلب كقلم تظليل لا أكثر، يشير إلى البطاقة التي تستحق وقفة أطول من غيرها.

وانظر: اثنان من هذه الستة فيهما شيء من الثقل، وليس في واحد منها كارثة. والأهم من اختيارك بينها أن تختار واحدًا وتلزمه، لأن قراءة تتبدل قاعدتها من بطاقة إلى بطاقة يمكن أن يقال بها كل شيء ونقيضه.

لماذا لا يستقيم فرز البطاقات إلى خير وشر

أوضح ما يرد به على من يظن القلب نذيرًا هو صنف البطاقات التي يلطفها القلب تلطيفًا ظاهرًا. بطاقة البرج، وصورتها بناء عال تضربه صاعقة فيتهاوى، تقرأ مقلوبة عند كثيرين على أنها انهيار نجا منه صاحبه أو أجله أو قاومه. وعشرة السيوف أقسى صورة في أكثر المجموعات، وهي مقلوبة تؤخذ عادة على أن الأسوأ قد مضى.

والحركة تجري في الاتجاه المعاكس أيضًا. عشرة الكؤوس في وضعها القائم صورة رضا واجتماع، وهي مقلوبة قد تشير إلى بيت يبدو من الخارج أجمل مما يحس به أهله من الداخل. وبطاقة الشمس مقلوبة تقرأ في الغالب على أن الوضوح مؤجل لا ممنوع. فالقائم والمقلوب ليسا صنفين متقابلين في الحكم، بل طرفان لفكرة واحدة، وأي الطرفين أريح يتوقف على البطاقة التي أمامك لا على وضعها.

ويقلب المسألة رأسًا على عقب أن أثقل ما يخرج في الفرشات يخرج قائمًا في الغالب. من جلس إلى الورق سنة كاملة يعرف أن الجملة التي أوجعته جاءته من بطاقة مستوية في مكانها، بينما مرت المقلوبات في تلك الجلسة مرورًا هادئًا لا يذكر منه شيء.

قراء لا يعملون بالقلب البتة

القراءة بالوضع القائم وحده اختيار قديم ومحترم. وحجته أن مجموعة من 78 بطاقة تحمل أصلًا مدى واسعًا من المعاني، وأن ما كان القلب سيضيفه يأتي من أمرين حول البطاقة: جاراتها في الفرشة، والخانة التي سقطت فيها.

والنقطة الثانية تستحق التفصيل. في أكثر التوزيعات تكون لكل خانة وظيفة محددة قبل نزول الورق: ما الذي يعين، وما الذي يعترض، وما الذي غاب عن انتباهك. فالبطاقة التي تنزل في خانة موسومة بالعائق تؤدي أصلًا العمل الذي كان التعطل سيؤديه، وإضافة القلب فوقها تضاعف المعنى بدل أن توضحه. وليست إحدى الطريقتين أصدق من الأخرى، فكلتاهما عرف، والثبات على واحدة يخدم القراءة أكثر من الاختيار بينهما.

وقد أعان على شيوع الظن بأن القلب سوء أن كثيرًا من الكتب تضع المعنى المقلوب في سطر قصير تحت فقرة طويلة للمعنى القائم. فيقرأ ذلك السطر وكأنه تحذير مختصر، مع أنه في الأصل ملاحظة على الهامش كتبها مؤلف كان يوفر مساحة الصفحة.

القاعدة تحسم قبل الخلط

العادة الوحيدة التي تستحق التجنب فعلًا هي تبديل القاعدة في منتصف الطريق. أن تقرر أن القلب محسوب بعد أن تظهر بطاقة لا تعجبك، أو أن تدير بطاقة إلى وضعها القائم في صمت لأن معناها القائم يناسب حالك أكثر، يفرغ العمل من أي قيمة كانت له. احسم المسألة قبل أن تلمس المجموعة.

ولمن يبدأ الآن ترتيب معقول. اقرأ بالوضع القائم وحده حتى تألف الصور، فحفظ 78 معنى حمل ثقيل بذاته قبل مضاعفة القائمة. فإذا أردت القلب فأدخله بقصد: اقطع المجموعة، وأدر أحد النصفين، ثم اخلط النصفين معًا. وقيد في أعلى دفترك أي عرف استعملت في تلك الجلسة، حتى تبقى قراءة تعود إليها بعد ستة أشهر تعني ما عنته يوم كتبتها.

ما لا تستطيع بطاقة مقلوبة أن تفعله

التارو تقليد في التأمل المرتب. الصور قديمة، والمعاني التي ألصقها الناس بها موثقة في كتب كثيرة، والفرشة وسيلة نافعة لإخراج سؤال من رأسك ووضعه على طاولة تنظر إليه فيها من الخارج. أما ما ليست هي فآلة تعمل في العالم وتحرك الوقائع، ولا يقدم هذا التقليد نفسه بوصفه تنبؤًا مثبتًا.

البطاقة المقلوبة لم تسبب شيئًا ولم تلزمك بشيء. هي إشارة، والجزء الذي يغير النتيجة فعلًا هو ما تقرر أن تفعله بعد أن تنهض عن الطاولة. وإن قال لك أحد إن بطاقة مقلوبة تضمن مصيبة بعينها، ثم طلب منك مالًا لدفع تلك المصيبة، فهو يصف شيئًا لا يوجد في هذا التقليد ولم يوجد فيه يومًا.

الأسئلة الشائعة

هل يبدأ المبتدئ بالبطاقات المقلوبة؟
لا داعي للعجلة. أن تألف المعاني القائمة أولًا يعطيك أرضًا ثابتة، والقلب يدخل بعد ذلك بسهولة بوصفه طبقة ثانية فوق ما تعرفه. وكثير من القراء المتمرسين لم يأخذوا به قط ولم تنقص قراءاتهم بسببه شيئًا. والترتيب العملي أن تقضي أسابيعك الأولى مع الصور وحدها، فإذا صرت تتعرف على البطاقة قبل أن تقرأ اسمها فقد جاء وقت التفكير في القلب. ولن يفوتك شيء في تلك الأشهر، لأن المعنى القائم هو الأساس الذي يقوم عليه المعنى المقلوب في كل الأعراف بلا استثناء.
ماذا يعني أن تخرج أكثر بطاقات الفرشة مقلوبة؟
يعني في الغالب أن طريقتك في مناولة الورق أدارت عددًا كبيرًا منه، وهذه حقيقة تخص خلطك لا سؤالك. وبعض القراء يعاملون تجمع المقلوبات على أنه إشارة إلى موضوع يقاومه صاحبه أو يتحاشى النظر فيه. والأصح أن تراجع طريقة الخلط قبل أن تحمل العدد أي معنى، فإن كنت قد قطعت المجموعة وأدرت نصفها فالنتيجة متوقعة تمامًا ولا تحتاج إلى تفسير. وإن تكرر الأمر معك في كل جلسة فالسبب في يديك لا في الورق، وتستطيع ضبطه متى شئت بتعديل طريقة الخلط.
هل المعنى المقلوب عكس المعنى القائم؟
نادرًا ما يكون عكسًا نظيفًا. الأشيع أن يعامل على أنه الموضوع نفسه بدرجة صوت أخرى أو في اتجاه آخر: إلى الداخل بدل الخارج، أو في طور الانصراف بدل طور الوصول. أما قلب المعنى قلبًا مسطحًا فيخرج غالبًا بقراءة تناقض نفسها، لأن البطاقات المجاورة تبقى على معناها القائم فلا تلتقي معها البطاقة المقلوبة في أي خط. والأسلم أن تسأل نفسك في أي اتجاه تحركت الفكرة، لا هل انقلبت إلى ضدها.
هل بطاقة الموت مقلوبة إشارة طيبة؟
بطاقة الموت في وضعها القائم ليست عن الموت أصلًا، بل هي بطاقة نهاية تفرغ المكان لما يأتي بعدها. وهي مقلوبة تقرأ عادة على أن تلك النهاية تقاوم أو تتعثر أو تطول أكثر مما ينبغي. وهل هذا خير أم لا فيتوقف على مقدار رغبتك في التغيير نفسه: من كان ينتظر الباب المفتوح يراها تعطلًا، ومن كان يخشى الانتقال يراها مهلة. وهذا مثال جيد على أن وصف البطاقة بالخير أو بالشر يقول عن حال القارئ أكثر مما يقول عن الورقة نفسها.

تابع القراءة